بقيت على الإسلام والملك كلما
تقادم عصر أنت فيه أتى عصر
وأصبحت بالعيد السعيد مهنأ
يشرفنا فيه صلاتك والنحر
ونزل فنحر بدنه بيده ، ثم دخل السرادق ووقع البكاء على الناس ودعوا له بالتوفيق والنصر ، وأمر بجمع السفن كلها فعبر بها إلى الجانب الغربي ، وانقطع عبور الناس بالكلية .
وأما السلطان فإنه بلغ إلى حلوان ، فبعث من هنالك الأمير زنكي إلى واسط ، فأزاح عنها عفيف الخادم فهرب حتى لحق بالخليفة ، وأمر الخليفة بسد أبواب داره جميعها سوى باب النوبي ، ورسم لحاجب الباب القعود عليه لحفظ الدار ، ولم يبق من أصحاب الخليفة وحواشيه في الجانب الشرقي سواه .
وأقبل السلطان في يوم الثلاثاء ثامن عشر ذي الحجة إلى بغداد ، فنزل بالشماسية ودخل بعض عسكره إلى بغداد فنزلوا في دور الناس وانبثوا في الحريم وغيره ، وأمر / 101 / ب الخليفة بنقل الحرم والجواري إلى الحريم الطاهري من الجانب الغربي ونقل بعض رحله إلى دار العميد التي بقصر المأمون ، ولم يزل السلطان يبعث الرسل إلى الخليفة ويتلطف به ويدعوه إلى الصلح والعود إلى داره ، وهو لا يجيب ، ثم وقف عسكر السلطان بالجانب الشرقي والعامة بالجانب الغربي [ 1 ] يسبون الأتراك ، ويقولون : يا باطنية يا ملاحدة عصيتم أمير المؤمنين فعقودكم باطلة ، وأنكحتكم فاسدة ثم تراموا بالنشاب .
قال المصنف رحمه الله : وفي هذه السنة حملت [ 2 ] إلى أبي القاسم علي بن يعلى العلويّ وأنا صغير السن فلقنني كلمات من الوعظ ، وألبسني قميصا من الفوط ، ثم جلس لوداع أهل بغداد عند السور مستندا إلى الرباط الَّذي في آخر الحلبة ، ورقاني إلى المنبر فأوردت الكلمات وحزر الجمع يومئذ فكانوا [ نحو ] [ 3 ] خمسين ألفا ، وكان يورد الأحاديث بأسانيدها ، وينصر أهل السنة ، ويقول : أنا علوي بلخي ما أنا علوي كرخي ،
هامش
[ 1 ] في ص ، ط : « بالجانب الشرقي والعامي بالجانب الغربي » .
[ 2 ] في ص ، ط : « وفي هذه السنة يقول المصنف حملت » .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .