دخل بغداد سنة تسع وخمسمائة ، فحدث عن أبي القاسم القشيري وجماعة من نظرائه ووعظ ، وكان مليح الإيراد ، حلو المنطق ، ورأيت من مجالسه أشياء قد علقت عنه فيها كلمات ، ولكن أكثرها ليس بشيء ، فيها أحاديث موضوعة ، وهذيانات فارغة يطول ذكرها . فكان مما قال : إنه روى في الحديث المعروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة فرأى بكشحها بياضا
فقال : « الحقي بأهلك » فزاد فيه : « فهبط جبريل ، وقال : العلي الأعلى يقرئك / السلام ويقول لك بنقطة واحدة من العيب ترد عقد النكاح ونحن بعيوب 78 / ب كثيرة لا نفسخ عقد الإيمان مع أمتك لك نسوة تمسكهن لأجلك أمسك هذه لأجلي .
قال المصنف : وهذا كذب فاحش على الله تعالى وعلى جبريل ، فإنه لم يوح إليه شيء من هذا ، ولا عوتب في فراقها ، فالعجب من نفاق مثل هذا الكاذب في بغداد ولكن على السفساف والجهال .
وكذلك مجالس أبي الفتوح الغزالي ، ومجالس ابن العبادي فيها العجائب والمنقولات المتخرصة والمعاني التي لا توافق الشريعة ، وهذه المحنة تعم أكثر القصاص ، بل كلهم لبعدهم عن معرفة الصحيح ، ثم لاختيارهم ما ينفق على العوام كيف ما اتفق .
احتضر الخزيمي بالري فأدركه حين نزعه قلق شديد ، قيل له : ما [ هذا الانزعاج العظيم ؟ ] [ 1 ] فقال : الورود على الله شديد [ 2 ] ، فلما توفي دفن بالري عند قبر إبراهيم الخواص .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 2 ] في الأصل : « فقال : القدوم على الله شديد » .