بالمدائن فعسكر بها [ 1 ] ، وقصد يعقوبا وحاصرها ، ثم أخذها عنوة ، وسبيت الذراري ، وافترشت النساء .
وكان سيف الدولة يعجبه اختلاف السلاطين ويعتقد أنه ما دام الخلاف قائما بينهم فأمره منتظم ، كما استقام أمر والده صدقة عند اختلاف السلاطين ، فلما بلغه كسر مسعود ، وخاف مجيء محمود أمر بإحراق الأتبان والغلات ، وأنفذ الخليفة إليه نقيب الطالبيين أبا الحسن علي بن المعمر فحذره وأنذره ، فلم ينفع ذلك فيه ، وبعث إليه السلطان بالتسكين ، وأنه قد أعفاه من وطء بساطه ، فلم يهتز لذلك ، وتوجه نحو بغداد في جمادى الآخرة فضرب سرادقه بإزاء دار الخلافة من الجانب الغربي ، وبات أهل بغداد على وجل شديد وتوفيت والدة نقيب [ 2 ] الطالبيين فقعد في الكرخ للعزاء بها ، فمضى إليه سيف الدولة فنثر عليه أهل الكرخ ، وتهدد دار الخلافة ، وقال : إنكم استدعيتم السلطان فان أنتم صرفتموه ، وإلَّا فعلت وفعلت ، فنفذ إليه أنه لا يمكن رد السلطان بل نسعى في الصلح فانصرف دبيس ، فسمع أصوات أهل باب الأزج يسبونه ، فعاد وتقدم بالقبض عليهم فأخذ جماعة منهم وضربوا بباب النوبي ، ثم انحدر ، ثم دخل السلطان محمود في رجب وتلقاه الوزير أبو علي بن صدقة ، وخرج إليه أهل باب الأزج ، فنثروا عليه الدنانير وفوضت شحنكية [ 3 ] بغداد إلى برنقش الزكوي .
وفي شعبان هذه السنة بعث دبيس زوجته المسماة شرف خاتون بنت عميد الدولة ابن جهير إلى السلطان / وفي صحبتها عشرون ألف دينار وثلاثة عشر رأسا من الخيل ، 77 / أفما وقع الرضا عنه وطولب بأكثر من هذا ، فأصر على اللجاج ، ولم يبذل شيئا آخر ، فمضى السلطان إلى ناحيته فبعث يطلب الأمان مغالطة لينهزم ، فلما بعث إليه خاتم الأمان دخل البرية ، فدخل السلطان الحلة فبات بها ليلة .
[ تقدم المسترشد بإراقة الخمور ]
وفي هذه السنة : تقدم المسترشد بإراقة الخمور التي بسوق السلطان ونقض بيوتهم .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « حبيشه فبدأ بالنهب في أطرفهم وبدأ بالمدائن فعسكر بها » .
[ 2 ] في ص ، ط : « شديد ونعيت والدة نقيب » .
[ 3 ] في ص ، ط : « الدنانير ونصت شحنكيته » .