تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
76 / أالأول وأظهروا / التوبة ، وخرج فريق منهم لقطع الطريق ، فقتلهم أهل السواد بأوانا ، وبعثوا رؤسهم إلى بغداد . وفي ربيع الأول : ورد القاضي أبو جعفر عبد الواحد بن أحمد الثقفي قاضي الكوفة والبلاد الميزيدية ، وكان دبيس الملقب بسيف الدولة نفذ به إلى الأمير إيلغازي ابن أرتق ، فخطب منه ابنته فزوجه بها ونقلها إليه ، فوردت صحبة أبي جعفر الحلة . ووقعت الخصومة بين السلطان محمود وأخيه مسعود ابني محمد ، وكان مسعود هو العاصي عليه فتلطفه محمود فلم يصلح ، وقامت الحروب في ربيع الأول فانحاز البرسقي إلى محمود ، وانهزم مسعود وعسكره ، واستولى على أموالهم ، وقصد مسعود جبلا بينه وبين موضع الوقعة اثنا عشر فرسخا فأخفى نفسه وأنفذ بركابي إلى المعسكر يطلب الأمان ، فحضر بين يدي السلطان فقال له : يا سلطان العالم إن من السعادة أن أخاك لم يجد مهربا عنك ، وقد نفذ يطلب الأمان وعاطفتك أجل متوسل به إليك ، فقال له : وأيان هو ؟ قال : في مكان كذا ، فقال السلطان : ما نويت غير هذا ، وهل إلَّا العفو والإحسان . واستدعى بالبرسقي ، وقال له : تمضي إلى أخي وتؤمنه وتستدعيه . واتفق بعد انفصال الركابي أنه ظفر يونس بن داود البلخي بمسعود فاحتال عليه ، وقيل له : إن حملته إلى أخيه فربما أعطاك ألف دينار أو أقل ، وإن حملته إلى دبيس أو إلى الموصل وصلت إلى ما شئت ، فعول على ذلك فجاء البرسقي فلم يره ، فسار خلفه فلحقه على ثلاثين فرسخا ، فأخذه وعرفه أمان أخيه له وأعاده إلى العسكر ، وخرج الأعيان فاستقبلوه [ 1 ] ، ونزل عند أمه ، ثم جلس السلطان محمود فدخل إليه ، فقبل الأرض بين يديه ، فضمه إليه وقبل بين عينيه وبكى كل واحد منهما ، فكان هذا من محاسن أفعال محمود . 76 / ب ولما بلغ عصيان مسعود / إلى سيف الدولة دبيس أخذ في أذية بغداد ، وحبس مال السلطان ، وورد أهل نهر عيسى ونهر الملك مجفلين إلى بغداد بأهاليهم ومواشيهم فزعا من سيف الدولة ، لأنه بدأ بالنهب في أطرافهم ، وعبر عنان صاحب جيشه فبدأ
هامش
[ 1 ] في الأصل : « وخرج الأعمام فاستقبلوه » .