وسمع أبا القاسم بن بشران ، وهو آخر من حدث عنه ، وسمع خلقا كثيرا .
وتوفي ليلة الأربعاء سادس شعبان ، ودفن بمقبرة باب حرب .
3839 - عقيل بن علي بن عقيل بن محمد بن عقيل ، أبو الحسن ابن الإمام أبي الوفاء
[ 1 ] :
ولد ليلة إحدى وعشرين من رمضان سنة إحدى وثمانين وأربعمائة ، وتفقه ، وكان له فهم وحفظ حسن ، سمع الحديث ، وشهد عند قاضي القضاة محمد بن علي الدامغانيّ ، وتوفي في منتصف المحرم عن سبع وعشرين سنة ، ودفن في داره بالظفرية ، ثم نقل لما توفي أبوه فدفن في دكة أحمد بن حنبل .
وظهر من أبيه صبر جميل ، دخل عليه بعض أصحابه وهو جالس يروحه بعد موته [ 2 ] فكأنه أحس من الداخل بإنكار ذلك ، فقال له : إنها جثة علي كريمة فما دامت بين يدي لم يطب قلبي إلا بتعاهدها [ 3 ] ، فإذا غابت فهي في استرعاة من هو لها خير مني .
58 / أو قال : / لولا أن القلوب توقن باجتماع يا بني لتفطرت المرائر لفراق الأحباب .
قال المصنف : ونقلت من خطه قال : لما أصبت بولدي عقيل خرجت إلى المسجد إكراما لمن قصدني من الناس والصدور فجعل قارئ يقرأ : * ( يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَه أَباً شَيْخاً كَبِيراً 12 : 78 ) * [ 4 ] فبكى الناس وضج الموضع بالبكاء ، فقلت له : يا هذا إن كان قصدك بهذا تقبيح الأحزان فهو نياحة بالقرآن ، وما نزل القرآن للنوح ، إنما نزل ليسكن الأحزان ، فأمسك .
ونقلت من خط أبي الوفاء ابن عقيل ، قال : ثكلت ولدين نجيبين أحدهما حفظ القرآن وتفقه مات دون البلوغ - يشير إلى ولده أبي منصور وقد ذكرنا وفاته في سنة ثمان وثمانين - والآخر مات وقد حفظ كتاب الله وخط خطا حسنا يشار إليه ، وتفقه وناظر في الأصول والفروع ، وشهد مجلس الحكم ، وحضر الموكب وجمع أخلاقا حسنة ودماثة
هامش
[ 1 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 179 ) .
[ 2 ] « بعد موته » : ساقطة من ص ، ط .
[ 3 ] في الأصل : « بين يدي لم أزل تعاهدها » .
[ 4 ] سورة : يوسف ، الآية : 78 .