تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ولد سنة ست وثلاثمائة ، وقيل سنة خمس ، وسمع البغوي وابن أبي داود وابن صاعد ، وخلقا كثيرا وكان فريد عصره ، وامام وقته ، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بأسماء الرجال ، وعلل الحديث ، وسلم ذلك له ، انفرد بالحفظ أيضا . من تأثير حفظه انه أملى علل المسند من حفظه على البرقاني . أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا أبو بكر الخطيب قال : كان أبو منصور إبراهيم بن الحسن بن حمكان الصيرفي ، وسمع كثيرا وأراد أن يصنف مسندا معللا ، وكان الدارقطنيّ يحضر عنده في كل أسبوع يوما يتعلم على الأحاديث في أصوله وينقلها أبو بكر البرقاني ويملي عليه الدارقطنيّ علل الحديث ، حتى خرّج من ذلك شيئا كثيرا وتوفي أبو منصور قبل استتمامه فنقل البرقاني كلام الدارقطنيّ فهو كتاب « العلل » الَّذي يرويه الناس عن الدارقطنيّ . أخبرنا [ أبو منصور ] القزاز ، أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال حدثني الأزهري قال : قال رأيت محمد بن أبي الفوارس وقد سأل الدارقطنيّ عن علة حديث أو اسم فيه فأجابه ثم قال : يا أبا الفتح ليس بين المشرق والمغرب من يعرف هذا غيري . أخبرنا أبو منصور القزاز ، ثنا أبو بكر بن ثابت قال : حدثني الأزهري قال : بلغني أن الدارقطنيّ حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار فجعل ينسخ جزءا كان معه وإسماعيل يملي ، فقال له بعض الحاضرين : لا يصح سماعك وأنت تنسخ فقال الدارقطنيّ فهمي للاملاء خلاف فهمك ثم قال تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن ؟ قال : لا ، فقال الدارقطنيّ ، أملى ثمانية عشر حديثا فعددت الأحاديث فوجدت كما قال ، ثم قال أبو الحسن : الحديث الأول منها كذا عن فلان عن فلان ومتنه كذا ، والحديث الثاني عن فلان عن فلان ومتنه كذا ، ولم يزل يذكر إسناده الأحاديث ومتونه على ترتيبها في الاملاء ، حتى أتى على آخرها فتعجب الناس منه قال المصنف رحمه الله : وقد كان الحاكم أبو عبد الله يقول : ما رأى الدارقطنيّ مثل نفسه . أخبرنا القزاز ، أخبرنا [ أبو بكر ] بن ثابت ، أخبرنا الصوري قال : سمعت رجاء بن محمد بن عيسى المعدل يقول سألت الدارقطنيّ فقلت : رأى الشيخ مثل نفسه فقال لي : قال الله تعالى * ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ 53 : 32 ) * قلت : لم أرد هذا وإنما أردت أن أعلمه لأقول رأيت