يستدعيك ، فقام وقال له أبو الحسن : إلى أين ؟ فقال : ألبس [ 1 ] ثيابا تصلح للقاء الخليفة ، فعلق به ومنعه ، فعرف الحرم ما يراد به ، فانتزعوه من يده وبادر إلى سرداب ، فتخلص منهم ، فعادوا إلى الطائع ، وعرفوه الصورة ، وانحدر القادر باللَّه إلى البطيحة ، فأقام بها عند مهذب الدولة إلى أن قبض بهاء الدولة على الطائع ، وأظهر أمر القادر .
وفي جمادى الأولى : زاد مرض شرف الدولة ، وتوفي ، وعهد إلى ولده أبي نصر .
فاجتمع العسكر وطالبوه برسم البيعة ، فخوطبوا [ 2 ] في أن يقنع كل واحد منهم [ 3 ] بخمسمائة [ درهم ] [ 4 ] وإلى ستمائة فأبوا ، فخاطبهم أبو نصر وأعلمهم خلو الخزائن ، ووعدهم أن يكسروا الأواني ويعطيهم ، وتردد بين أبي نصر وبين الطائع مراسلات انتهت إلى أن حلف كل [ واحد ] منهما لصاحبه على التصافي وصحة العقيدة ، وكل ذلك في ليلة السبت سادس جمادى الآخرة ، وركب الطائع للَّه الطيار وسار إلى دار المملكة بالمخرم لتعزية أبي نصر ، والشطان منغصان بالنظارة ، فنزل [ الأمير ] أبو نصر متشحا بكساء طبري ، والديلم والأتراك بين يديه ، وحواليه إلى المشرعة التي قدم إليها الطيار ، وقبّل الأرض وقبّلها العسكر بتقبيله ، وصعد الرئيس أبو الحسن علي بن عبد العزيز إلى الأمير أبي نصر ، فأدى إليه رسالة الطائع بالتعزية ، فقبّل الأرض ثانيا وشكر / ودعا ، فعاد أبو الحسن إلى الطائع فأعلمه شكره ودعاءه ، وعادوا الصعود إلى أبي نصر لوداعه عن الطائع للَّه فقبل الأرض ثالثا وانحدر الطيار على مثل ما أصعد ، ورجع الأمير أبو نصر إلى داره .
فلما كان يوم السبت عاشر هذا الشهر ركب الأمير أبو نصر إلى [ 5 ] حضرة الطائع ، وحضر الأشراف والقضاة [ 6 ] وجلس الطائع للَّه في الرواق الَّذي في صحن السلم [ 7 ]
هامش
[ 1 ] العبارة هكذا في ص ، ل ، والمطبوعة : « فقام وقال له إلى أن ألبس ثيابا . . . » .
[ 2 ] في ص : « فخطبوا » .
[ 3 ] « منهم » سقطت من ص ، ل .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 5 ] « داره فلما . . . أبو نصر إلى » سقط من ص .
[ 6 ] في ص : « الفقهاء » .
[ 7 ] في المطبوعة : « السلام » .