متقلدا سيفا ، وأدخل السلطان إلى بيت في جانب الرواق مما يلي دجلة ، وخلع عليه فيه الخلع السلطانية ، وخرج وعليه سبع طاقات أعلاها سواد وعلى رأسه عمامة سوداء ، وعلى عنقه طوق كبير ، وفي يده سواران ومشى الحجاب بين يديه بالسيوف والمناطق ، فلما حصل بين يدي الطائع للَّه قبّل الأرض ، فأومأ إليه [ الطائع ] بالجلوس ، وطرح له كرسي فقبّل الأرض دفعة ثانية ، وجلس وقرأ أبو الحسن علي بن عبد العزيز عهده ، وقدم إلى الطائع لواءاه حتى عقدهما بيده ولقب بهاء الدولة وضياء الملة ، فسار بين يديه العسكر كله إلى باب الشماسية في القباب المنصوبة ، وانحدر في الطيار إلى دار المملكة ، وأقرّ الوزير أبا منصور ابن صالحان على الوزارة ، وخلع عليه .
وفي هذه السنة : عمّر مهذب الدولة علي بن نصر السقايات بواسط ، فغرم [ 1 ] عليها ستة آلاف ، وفيها بنى جامع القطيعة .
أخبرنا عبد الرحمن [ بن محمد ] القزاز ، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال :
حدثني هلال بن المحسن الكاتب : أن الناس تحدثوا في سنة تسع وسبعين وثلاثمائة بأن امرأة من أهل الجانب الشرقي رأت في منامها النبي صلَّى الله عليه وسلَّم [ كأنه ] يخبرها بأنها تموت من غد عصرا ، وانه يصلي في مسجد بقطيعة أم جعفر من الجانب الغربي في القافلاءين [ 2 ] ، ووضع / كفه في حائط القبلة ، وانها ذكرت هذه الرؤية عند انتباهها من نومها ، فقصد الموضع ، ووجد أثر الكف ، وماتت المرأة في ذلك الوقت .
وعمر المسجد ووسعه أبو أحمد الموسوي بعد ذلك ، وبناه ، وعمّر واستأذن الطائع للَّه في أن يجعل مسجدا تصلى فيه الجمعات ، واحتج بأنه من وراء خندق وأنه يقطع بينه وبين البلد ، ويصير به ذلك الصقع بلدا آخر ، فأذن له في ذلك ، وصار جامعا يصلى فيه الجمعات .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « قوم » .
[ 2 ] في الأصل : « البافلائين » .