المدح ويحتمل الذم ، ولعل المتنبي لعب بعقل ذلك [ 1 ] الخادم ، فإن قوله :
قواصد كافور توارك غيره لا شك أن من يقصد شيئا فقد ترك غيره ، ولا شك أن من [ 2 ] قصد البحر استقل السواقيا ، ولكن من لنا [ أنه أراد ] [ 3 ] : أنك أنت البحر ، وكذلك [ 4 ] قوله :
عدوك مذموم بكل لسان يحتمل : أنه لا يعاديك إلا مثلك ، ومثلك مذموم . قوله :
للَّه سر في علاك ، يحتمل : أن القضاء جرى بولاية مثلك ، لا أنك تستحق [ 5 ] ، ويقوي هذا الظن أنه كان يخرج من عنده فيهجوه .
وقال أبو جعفر [ 6 ] بن مسلم بن طاهر / العلويّ ما رأيت أكرم من كافور ، كنت أسايره يوما وهو في موكب خفيف يريد التنزه ، وبين يديه عدة جنائب بمراكب ذهب وفضة ، وخلفه بغال الموكب فسقطت مقرعته من يده ، ولم يرها ركابيته [ 7 ] ، فنزلت عن دابتي وأخذتها من الأرض ، ودفعتها إليه فقال : أيها الشريف ، أعوذ باللَّه من بلوغ الغاية ، ما ظننت أن الزمان يبلغني إلى أن تفعل بي أنت [ 8 ] هذا ، وكاد يبكي فقلت : أنا صنيعة الأستاذ ووليه ، فلما بلغ باب داره ودّعني ، فلما سرت التفت [ 9 ] ، فإذا [ أنا ] [ 10 ] بالجنائب والبغال كلها فقلت : ما هذا ؟ قالوا : أمر الأستاذ أن يحمل [ 11 ] هذا إليك ، فأدخلته داري ، وكانت قيمته تزيد على خمسة عشر ألف دينار ، ولي كافور مصر والشام اثنتين وعشرين سنة ، وخطب فيها للعلويّين ، وتوفي في هذه السنة .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « ذاك » .
[ 2 ] في ص ، ل : « ولا شك من قصد » .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 4 ] في الأصل : « وكذا » .
[ 5 ] في الأصل : « مستحق » .
[ 6 ] في ص : « أبو بكر » .
[ 7 ] في الأصل : « ركابته » .
[ 8 ] في الأصل : « أن تفعل أنت بي » .
[ 9 ] « التفت » سقطت من ل .
[ 10 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 11 ] في ص ، ل : « بحمل » .