تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
كان يحتطب على رأسه ، ثم ملكوا البلاد واستولوا عليها ، وقد ذكرنا أحوال أبي الحسين ابن بويه وقدومه إلى بغداد في سنة أربع وثلاثين ، ودخوله على المستكفي ، وحمله المستكفي إلى داره ، وغير ذلك من أحواله إلا [ 1 ] أنه أصعد إلى بغداد وخلف بواسط عسكره وغلمانه والحاجب الكبير سبكتكين على أن يعود بعد عشرين يوما إلى واسط ، فمرض ببغداد ولحقه ذرب وضعف ، وكان لا يثبت في معدته طعام ، فعهد إلى ابنه بختيار ولما نزل به الموت أمر أن يحمل إلى بيت الذهب ، واستحضر بعض العلماء فتاب على يده ، فلما حضر وقت الصلاة خرج ذلك الرجل إلى مسجد ليصلي فيه فقال له معز الدولة : لم لا تصلي ها هنا ؟ فقال : إن الصلاة في هذه الدار لا تصح . وسأله عن الصحابة فذكر سوابقهم وأن عليا عليه السّلام زوج ابنته أم كلثوم من عمر بن [ الخطاب ] [ 2 ] فاستعظم ذلك وقال : ما علمت بهذا ، وتصدق بأكثر ماله ، وأعتق مماليكه ، ورد كثيرا من المظالم ، وبكى حتى غشي عليه . وحكى أبو الحسين ابن الشيبة العلويّ قال : بينا أنا في داري في دجلة بمشرعة [ 3 ] القصب في ليلة غيم ورعد وبرق سمعت صوت هاتف يقول .
لما بلغت أبا الحسين مراد نفسك في الطلب وأمنت من حدث الليالي واحتجبت عن النّوب مدّت إليك يد الردى فأخذت من بيت الذهب
/ فأرخت الوقت وكان لأربع ساعات قد مضين من ليلة الثلاثاء سابع عشر ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، ثم اتصل المطر أياما فلما انقشع الغمام وانتشر الناس شاع الخبر بأن معز الدولة قد [ 4 ] توفي في تلك الليلة ، وكانت إمارته إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا ، وعمره ثلاث وخمسون سنة ، وكان قد سد فوهة نهر الرفيل ، وشق النهروانات ، وعمل المغيض بالسندية ، وردّ المواريث الحشرية إلى ذوي الأرحام .
هامش
[ 1 ] من ص ، ل : « إلى أنه » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 3 ] من الأصل : « بمشرفة » . [ 4 ] « قد » سقطت من ص ، ل ، ت .