ويجيب في مثلها إلا أنه كان يفضل الحفاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها [ 1 ] وأكثر الحفاظ يتسامحون [ 2 ] في ذلك ، وكان يزيد عليهم بحفظ المقطوع والمرسل والحكايات ، ولعله يحفظ من هذا قريبا مما يحفظ من الحديث المسند ، وكان إماما في المعرفة بعلل الحديث وثبات الرجال ، ومعتلهم ، وضعفائهم ، وأساميهم ، وأنسابهم ، وكناهم ، ومواليدهم ، وأوقات وفاتهم ، ومذاهبهم ، وما يطعن به على كل أحد [ 3 ] وما يوصف به السداد ، وكان في آخر عمره قد انتهى هذا العلم إليه حتى لم يبق في زمانه من يتقدمه فيه في الدنيا .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ قال : حدثني علي بن عبد الغالب الضراب قال : سمعت أبا الحسن بن رزقويه [ 4 ] يقول ، كان ابن الجعابيّ [ 5 ] يملي فتمتلئ السكة التي يملي فيها ، والطريق ، ويحضره ابن المظفر والدارقطنيّ ، ولم يكن يملي الأحاديث كلها بطرقها / إلا من حفظه .
أخبرنا عبد الرحمن [ بن محمد ] [ 6 ] أخبرنا أحمد بن علي قال : حدثني الحسن بن محمد الأشقر قال : سمعت القاضي أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي يقول : سمعت الجعابيّ [ 7 ] يقول : أحفظ أربعمائة ألف حديث ، وأذاكر بستمائة [ 8 ] ألف حديث .
قال المصنف رحمه الله : كان الجعابيّ [ 9 ] يتشيع ، ويسكن باب البصرة ، وسئل عن حديثه الدارقطنيّ فقال : خلط . وقال البرقاني : كان صاحب غرائب ، ومذهبه معروف في التشيع ، وقد حكي عنه قلة دين ، وشرب الخمر ، والله أعلم .
هامش
[ 1 ] من الأصل : « بإسنادها » .
[ 2 ] من الأصل : « يسمعون » .
[ 3 ] من الأصل : « واحد » .
[ 4 ] من الأصل : « ابن رزقونة » .
[ 5 ] من الأصل : « الجغابي » .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 7 ] من الأصل : « الجفابي » .
[ 8 ] من الأصل : « وأذكر ستمائة » .
[ 9 ] من الأصل : « الجغابي » .