تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فجعل قافية البيت الهلاك فهلك ، وذلك أنه ارتحل عن شيراز بحسن حال ، وكثرة مال ، ولم يستصحب خفيرا ، فخرج عليه أعراب فحاربهم فقتل هو وابنه محمد [ 1 ] ، وفتى [ 2 ] من غلمانه ، وفاز الأعراب بأمواله ، وكان قتله بشط دجلة في موضع يعرف بالصافية ، يوم الأربعاء لثلاث بقين من رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة [ 3 ] ، واسم قاتله : فاتك بن أبي الجهل الأسدي . والثاني : أن سبب قتله : كلمة قالها عن عضد الدولة ، فدس عليه من قتله . وذكر مظفر بن علي الكاتب قال : اجتمعت برجل من بني ضبة [ 4 ] ، يكنى : أبا رشيد ، فذكر أنه حضر قتل المتنبي ، وأنه كان صبيا حين راهق حينئذ ، وكان المتنبي قد وفد على عضد الدولة وهو بشيراز ، ثم صحبه إلى الأهواز فأكرمه ووصله بثلاثة آلاف دينار ، وثلاث كساء ، في كل كسوة سبع قطع ، وثلاثة أفراس بسروج محلاة ، ثم دس عليه من سأله : أين هذا [ العطاء ] [ 5 ] من عطاء سيف الدولة بن حمدان ، فقال المتنبي : هذا أجزل ، إلا أنه عطاء متكلف ، وكان سيف الدولة يعطي طبعا ، فاغتاظ عضد [ 6 ] الدولة لما نقل إليه هذا ، وأذن لقوم من بني ضبة [ 7 ] في قتله إذا انصرف ، قال : فمضيت مع أبي ، وكنا في ستين راكبا ، فكمنّا في واد فمرّ في الليل ، ولم يعلم به ، فلما أصبحنا تقفينا [ 8 ] أثره فلحقناه ، وقد نزل تحت شجرة كمثرى وعندها عين ، وبين يديه سفرة طعام ، فلما رآنا قام ونادى : هلموا وجوه العرب ، فلم يجبه / أحد فأحس بالداهية ، فركب ومعه ولده وخمسة عشر غلاما ، له ، وجمعوا الرجال والجمال والبغال ، فلو ثبت مع الرّجالة لم يقدر عليه ، ولكنه برز إلينا يطاردنا . قال : فقتل ولده ، وأخد غلمانه ، وانهزم شيئا يسيرا [ 9 ] . فقال له غلام له : أين قولك .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « ابنه محسن » . [ 2 ] في ص ، ل : « وبقي » . [ 3 ] في الأصل : « هذه السنة » . [ 4 ] في الأصل : « ظبة » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 6 ] في الأصل : « سيف الدولة » . [ 7 ] في الأصل : « ظبة » . [ 8 ] في ص ، ل : « تبعنا » . [ 9 ] في ص : « يسيرا يسيرا » . وفي ل : « شيئا فشيئا » .