تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وورد الخبر في ربيع الأول : أن الغلاء بأنطاكيّة وسائر الثغور اشتد حتى لم يقدر على الخبز ، وانتقل من الثغور إلى دمشق وغيرها خمسون ألفا هربا من الغلاء . وفي جمادى الأولى : ورد الخبر بأن الهجريين أنفذوا سرية إلى طبرية واستمدوا [ 1 ] من سيف الدولة حديدا فقلع [ 2 ] أبواب الرقة - وكانت من حديد - وأخذ كل حديد وجد حتى أخذ صنجات الباعة والبقالين ، فبعثها إليهم حتى كتبوا إليه : اننا قد استغنينا . وفي جمادى الآخرة : أراد معز الدولة الإصعاد إلى الموصل ، فانحدر إلى الخليفة فودّعه وخرج . وروى هلال / بن المحسن الصابي ، عن أبي الحسن ابن الخراساني حاجب معز الدولة ، قال : كنت مع معز الدولة بحضرة المطيع ، فلما تقوض المجلس قال لي : قل للخليفة : أريد أن أطوف الدار وأشاهدها ، وأتأمل صحونها وبساتينها ، فيتقدم إليّ من يمشي معي ويطيفني . فقلت له ذلك ، فتقدم إلى خادمه شاهك وحاجبه ابن أبي عمرو ، فمشيا بين يديه وأنا وراءهما بعدنا عن حضرة الخليفة ، فقالا له [ 3 ] : لا يجوز أن نتخرق الدار في أكثر من نفسين [ 4 ] أو ثلاثة ، فاختر من تريد واردد الباقين . فأخذ أبا جعفر الصيمري معه ، ونحن عشرة من غلمانه وحجابه ، ووقف باقي الجند والحواشي في صحن السلام ، ودخلنا ومضى الأمير مسرعا فلحقته وجذبت قباءه من خلفه ، فالتفت إلي ، فقلت له بالفارسية وأصحاب الخليفة لا يعرفونها : في أي موضع [ 5 ] أنت حتى تسترسل هذا الاسترسال ، وتعدو من غير تحفظ ولا استظهار ، ألا تعلم أنه قد فتك في هذا الدار بألف أمير ووزير ، وما كان غرضك في أن تطوف وحدك ، أليس لو وقف لنا عشرة نفر من الخدم أو غيرهم في هذه الممرات الضيقة لأخذونا ؟ فقال له الصيمري : قد
هامش
[ 1 ] في ص ، ل : « واستهدوا » . [ 2 ] في الأصل : « فقطع » . [ 3 ] في الأصل : « فقالا انه » . [ 4 ] في الأصل : « اثنين » . [ 5 ] في ل ، ص : « موضح » .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 156 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا