صدقك ، فقال : قد كان ذلك غلطا والآن فإن رجعنا الساعة علم أننا قد فزعنا وخفنا ، وسقطنا بذلك من أعينهم وضعفت هيبتنا في صدورهم ، ولكن احتفوا بي فإن مائة من هؤلاء لا يقاوموننا ونحن نسرع في رؤية ما نراه .
قال : فسعينا سعيا حثيثا وانتهينا إلى دار فيها صنم من صفر على صورة امرأة ، وبين يديه أصنام صغار كالوصائف ، فرأينا من ذلك ما أعجبنا ، وتحيّر معز الدولة ، وسأل عن الصنم ، فقيل له : هذا صنم حمل في أيام المقتدر باللَّه من بلد من بلاد الهند [ 1 ] لما فتح صاحب عمان ذلك البلد ، وقيل : إنه كان يعبد هناك : فقال معز الدولة : اني قد استحسنت / هذا الصنم ، وشغفت به ، ولو كانت مكانه جارية لاشتريتها بمائة ألف دينار على قلة رغبتي في الجواري ، وأريد أن أطلبه من الخليفة ليكون قريبا مني فأراه في كل وقت ، فقال له الصيمري : لا تفعل ، فإنه ينسبك في ذلك إلى ما ترتفع عنه .
قال : وبادرنا بالخروج ، فما رجعت إلينا عقولنا إلا بعد اجتماعنا مع أصحابنا ، ونزل معز الدولة الطيار ، فقال لأبي جعفر الصيمري : قد ازدادت محبتي للمطيع للَّه وثقتي به ، لأنه لو كان يضمر لي سوءا أو يريده بي لكنا اليوم في قبضته . فقال الصيمري :
الأمر على ذلك . وصعد معز الدولة إلى داره ، وأمر بحمل عشرة آلاف درهم إلى نقيب الطالبيين ليفرقها فيهم شكرا للَّه على سلامته .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
2632 - بكار بن أحمد بن بكار بن بنان بن بكار بن زياد بن درستويه ، أبو عيسى المقرئ
[ 2 ] :
ولد في صفر سنة خمس وسبعين ومائتين ، وحدّث عن عبد الله بن أحمد وغيره ، وروى عنه أبو الحسن الحمامي . وكان ثقة ينزل بالجانب الشرقي في سوق يحيى [ 3 ] ، وكان زائدا عن ستين سنة .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « من طرف بلاد الهند » .
[ 2 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 7 / 134 . والبداية والنهاية 11 / 254 ) .
[ 3 ] في الأصل : « وسوق » .