تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
جانب الالتزاق خلف ظهر أخيه ويمشيان كذلك ، وإنما كانا يركبان دابة واحدة ولا يمكن أحدهما التصرف إلا بتصرف الآخر [ 1 ] معه ، وإذا أراد أحدهما الغائط قام الآخر معه [ 2 ] وإن لم يكن محتاجا ، وأن أباهما حدّثهم أنه لما ولدا أراد أن يفرق بينهما ، فقيل له : انهما يتلفان لأن التزاقهما من جنب الخاصرة ، وأنه لا يجوز أن يسلما ، فتركهما ، وكانا مسلمين ، فأجازهما ناصر الدولة ، وخلع عليهما ، وكان الناس بالموصل يصيرون إليهما فيتعجبون منهما ويهبون لهما . قال أبو محمد : وأخبرني جماعة أنهما خرجا إلى بلدهما ، فاعتل أحدهما ومات / وبقي الآخر أياما حتى أنتن وأخوه حي لا يمكنه التصرف ، ولا يمكن الأب دفن الميت إلى أن لحقت الحي علة من الغم والرائحة ، فمات أيضا فدفنا جميعا وكان ناصر الدولة قد جمع لهما الأطباء وقال : هل من حيلة في الفصل بينهما ، فسألهما الأطباء عن الجوع ، هل تجوعان في وقت واحد ؟ فقال : إذا جاع الواحد منا تبعه جوع الآخر بشيء يسير من الزمان ، وإن شرب أحدنا دواء مسهلا انحل طبع الآخر بعد ساعة ، وقد يلحق أحدنا الغائط ولا يلحق الآخر ، ثم يلحقه بعد ساعة فنظروا فإذا لهما جوف واحد وسرة واحدة ومعدة واحدة وكبد واحد وطحال واحد ، وليس من الالتصاق أضلاع ، فعلموا أنهما إن فصلا تلفا ، ووجدوا لهما ذكران ، وأربع بيضات ، وكان ربما وقع بينهما خلاف وتشاجر فتخاصما أعظم خصومة ، حتى ربما حلف أحدهما لا أكلم الآخر أياما ، ثم يصطلحان .

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر .

2628 - عمر بن أكثم بن أحمد بن حيان بن بشر ، أبو بشر الأسدي

[ 3 ] . ولد سنة أربع وثمانين ومائتين ، وولي القضاء ببغداد في أيام المطيع للَّه من قبل أبي السائب عتبة بن عبيد الله ، ثم ولي قضاء القضاة بعد ذلك ، وكان ينتحل مذهب
هامش
[ 1 ] في ص ، ل ، ت ، والمطبوعة : « أحدهما المنصرف إلا أن ينصرف . . . » . [ 2 ] « وإذا أراد أحدهما الغائط قام الآخر معه » سقطت من ص . [ 3 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 11 / 249 . والبداية والنهاية 11 / 252 ) .