وفي ليلة الخميس ثامن عشر ذي الحجة : وهو يوم « غدير خم » [ 1 ] أشعلت النيران ، وضربت الدبادب والبوقات ، وبكر الناس إلى مقابر قريش .
قال ثابت بن سنان المؤرخ : حدثني جماعة من أهل الموصل ممن أثق [ 2 ] به : أن بعض بطارقة الأرمن أنفذ في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة إلى ناصر الدولة رجلين من الأرمن ملتصقين بينهما خمس وعشرون سنة سليمين [ 3 ] ، ومعهما أبوهما ، وأن الالتصاق كان في المعدة ، ولهما بطنان ، وسرتان ، ومعدتان ، وأوقات جوعهما وعطشهما تختلف ، وكذلك أوقات البول والبراز ، ولكل واحد منهما صدر وكتفان ، وذراعان ، ويدان ، وفخذان ، وساقان ، وقدمان وإحليل ، وكان أحدهما يميل إلى النساء والآخر يميل إلى الغلمان ، وكان أحدهما إذا دخل إلى المستراح / دخل قرينه معه ، وأن ناصر الدولة وهب لهما ألفي درهم ، وأراد أن يحدرهما إلى بغداد ثم انصرف رأيه عن ذلك [ 4 ] .
أخبرنا محمد بن أبي طاهر ، أخبرنا علي بن المحسن التنوخي ، عن أبيه ، قال :
حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد ، وأبو عمر أحمد بن محمد الخلال ، قالا :
حدثنا جماعة كثيرة العدد من أهل الموصل وغيرهم ممن كنا نثق بهم ويقع لنا العلم بصحة ما حدّثوا به لكثرته وظهوره وتواتره : أنهم شاهدوا بالموصل سنة نيف وأربعين وثلاثمائة رجلين أنفذهما صاحب أرمينية إلى ناصر الدولة للأعجوبة منهما ، وكان لهما نحو من ثلاثين سنة ، وهما ملتزقان من جانب واحد ومن حدّ فويق الحقو إلى دوين [ 5 ] الإبط ، وكان معهما أبوهما ، فذكر لهم أنهما ولدا كذلك توأما تراهما يلبسان قميصين وسراويلين كل واحد منهما ، لباسهما مفردا إلا أنهما لم يكن يمكنهما لالتزاق كتفيهما وأيديهما في المشي لضيق دلك عليهما ، فيجعل كل واحد منهما يده التي تلي أخاه من
هامش
[ 1 ] في الأصل : « عند يرحم » .
[ 2 ] في الأصل : من أثق إليه من أهل الموصل » .
[ 3 ] في الأصل : « ملتحيين » .
[ 4 ] في الأصل : « ثم انصرف رابع عشر ذلك » .
[ 5 ] في الأصل : « فوق . . . إلى دون » .