تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
سلم أقبل [ 1 ] إليّ ورحب بي ، وقام وقمت معه ، ودخل إلى داره ، فلما جلسنا جاءته الجارية بمائدة لطيفة وعليها هريسة ، فقال : يأكل الشريف ، فأكلت وأنا لا أحصل أمري ، فلما رأي تقصيري قال : أراك منقبضا فما الخبر ؟ فقصصت عليه قصتي ، وأني أنفقت المال ، فقال : كل ، فإن حاجتك تقضى ، ثم أحضر حلوى فأكلنا ، فلما رفع الطعام وغسلنا أيدينا قال : يا جارية افتحي ذلك الباب . فإذا خزانة مملوءة زبلا [ 2 ] مجلدة فأخرج إلي بعضها وفتحها إلى أن أخرج النقد الَّذي كانت الدنانير منه ، واستدعى الغلام والتخت والطيار ، فوزن عشرة آلاف دينار وبدرها ، وقال : يأخذ الشريف هذه ، فقلت : يثبتها الشيخ علي فقال : افعل ، وقد كاد عقلي يطير فرحا ، فركبت بغلتي وتركت الكيس على القربوس ، وغطيته بطيلساني وعدت إلى داري ، وانحدرت إلى السلطان بقلب قوي ، وجنان ثابت ، فقلت : ما أظن إلا أنه قد استشعر في أني قد أكلت مال اليتيم ، واستبددت به ، والمال فقد أخرجته ، فأحضر قاضي القضاة والشهود ، والنقباء ، وولاة العهود ، وأحضر الغلام وفك حجره ، وسلم المال إليه ، وعظم الشكر لي ، والثناء عليّ ، فلما عدت إلى منزلي استدعاني أحد الأمراء من أولاد الخلافة ، وكان عظيم الحال ، فقال : قد رغبت في معاملتك [ وتضمينك أملاكي ] [ 3 ] ببادية يا ونهر [ 4 ] الملك ، فضمنت ذلك بما تقرر بيني وبينه من المال ، وجاءت السنة ، ووفيته وحصل في يدي من الربح ما له قدر كبير ، وكان ضماني لهذه الضياع ثلاث سنين ، فلما مضت حسبت حسابي ، / وقد تحصل في يدي ثلاثون ألف دينار ، فعزلت عوض العشرة آلاف دينار التي أخذتها من دعلج وحملتها إليه ، وصليت معه الغداة ، فلما انفتلت [ 5 ] وانفتل من صلاته رآني ، فنهض معي إلى داره ، وقدم المائدة والهريسة ، فأكلت بجأش ثابت وقلب طيب ، فلما قضينا الأكل ، قال لي : خبرك وحالك ، فقلت : بفضل الله وبفضلك قد أفدت بما فعلته معي ثلاثون ألف دينار ، وهذه عشرة آلاف عوض الدنانير التي أخذتها منك ، فقال : يا سبحان
هامش
[ 1 ] في ص ، ل : « انفتل » . [ 2 ] في الأصل : « زملا » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 4 ] في ص ، ل : « ببادرويا نهر » . [ 5 ] « وانقتلت » وسقطت من ص ، ل .