الله ، والله ما خرجت الدنانير عن يدي ونويت آخذ عوضها حل بها الصبيات ، فقلت له :
يا شيخ أيش أصل هذا المال حتى تهب لي عشرة آلاف دينار ؟ فقال : اعلم أني نشأت ، وحفظت القرآن ، وسمعت الحديث ، وكنت أتبرز ، فوافاني رجل من تجار البحر ، فقال لي : أنت دعلج بن أحمد ؟ فقلت : نعم فقال : قد رغبت في تسليم مالي إليك لتتجر به ، فلما سهل الله من فائدة كانت بيننا ، وما كان من جائحة كانت في أصل مالي ، فسلم إليّ بارنامجات [ 1 ] بألف ألف درهم ، وقال لي : ابسط يدك ولا تعلم موضعا تنفق فيه هذا المتاع إلا حملته إليه ، ولم يزل يتردد إليّ سنة بعد سنة يحمل إليّ مثل هذا ، والبضاعة تنمى ، فلما كان في آخر سنة اجتمعنا ، قال لي : أنا كثير الأسفار في البحر فإن قضى الله عليّ بما [ 2 ] قضاه على خلقه فهذا المال لك ، على أن تتصدق منه وتبني المساجد ، وتفعل الخير ، فأنا أفعل مثل هذا ، وقد ثمّر الله المال في يدي ، فأسألك أن تطوي هذا الحديث أيام حياتي .
توفي دعلج في جمادى الآخرة من هذه السنة ، وهو ابن أربع أو خمس وتسعين سنة .
2621 - عبد الله بن جعفر بن شاذان ، أبو الحسين البزار
[ 3 ] .
من أهل الجانب الشرقي ، حدّث عن الكديمي ، وإبراهيم الحربي ، وعبد الله بن أحمد ، روى عنه الدارقطنيّ ، وابن رزقويه [ 4 ] ، وكان ثقة .
توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة .
2622 - عبد الباقي بن قانع بن مرزوق ، أبو الحسن الأموي مولاهم
[ 5 ] .
سمع الحارث بن أبي أسامة ، وإبراهيم الحربي . روى عنه الدارقطنيّ ، وابن رزقويه [ 6 ] ، وأبو علي بن شاذان ، وكان من أهل العلم ، والفهم ، والثقة ، غير أنه تغيّر في
هامش
[ 1 ] في الأصل : « بارنماجات » .
[ 2 ] في الأصل : « ما » .
[ 3 ] البزار : اسم لمن يخرج الدهن من البزر أو يبيعه ( الأنساب 2 / 182 ) .
[ 4 ] في الأصل : « رزقونة » .
[ 5 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 11 / 88 . والبداية والنهاية 11 / 242 ) .
[ 6 ] في الأصل : « رزقونة » .