تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
أمر بإخراج الجارية ، فحين أخرجت تغير وجه الفتى تغيرا شديدا ، فعلم بذلك أن الأمر كما ذكره الفقيه من حبه لها وصبابته بها فقال له ابن أبي حامد : هذه جاريتك . فقال : نعم هذه جاريتي . واضطرب كلامه من شدة ما نزل به عند رؤيتها ، فقال له : خذها بارك الله لك فيها . فجزاه أبو حامد خيرا وشكره [ 1 ] وسأله قبض المال ، وأخبره أنه على حاله وقدره ثلاثة آلاف درهم فأبى أن يأخذه وطال الكلام في ذلك ، فقال أبو حامد : إنما قصدناك نسأل الإقالة ولم نقصد أخذها على هذا الوجه . قال له ابن أبي حامد : هذا رجل فقيه وقد باعها لأجل فقره وحاجته ومتى أخذ المال منه خيف عليه أن يبيعها ثانية ممن لا يردها عليه [ 2 ] ، والمال يكون في ذمته فإذا جاءه نفقة من بلده جاز أن يرد ذلك فوهب المال له ، وكان عليها من الحلي والثياب شيء له قدر كبير . فقال له أبو حامد : إن رأى أيده الله أن يتفضل وينفذ مع الجارية من يقبض هذه الثياب والحلي التي عليها فما لهذا الفقيه أحد ينفذه به على يده . فقال : سبحان الله هذا شيء اسعفناها به ووهبناه لها سواء إن كانت في ملكنا أو خرجت عن قبضتنا ، ولسنا نرجع فيما وهبناه من ذلك . فعرف أبو حامد أن الوجه ما قاله ، فلم يلح عليه بل حسن موقعه من قلبه ، فلما أراد لينهض ويودعه قال ابن أبي حامد : أريد أن اسألها قبل انصرافها عن شيء ، فقال : يا جارية أي ما أحب إليك نحن أو مولاك هذا الَّذي باعك وأنت الآن له ؟ فقالت : يا سيدي أما أنتم فأحسن الله عونكم وفعل بكم وفعل فقد أحسنتم إليّ وأغنيتموني ، وأما مولاي هذا فلو ملكت منه ما ملك مني ما بعته بالرغائب العظيمة ، فاستحسن الجماعة ذلك منها وما هي عليه من العقل مع الصبي وودعوه وانصرفوا . توفى ابن أبي حامد في رمضان هذه السنة .

2323 - سعيد بن محمد بن أحمد بن سعيد ، أبو عثمان البيع [ 3 ] :

وهو أخو زبير بن محمد الحافظ ، سمع من جماعة وروى عنه ابن شاهين
هامش
[ 1 ] في ك : « خيرا وشكر له » . [ 2 ] في ك : « يبيعها ثانية على من » . [ 3 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 9 / 106 ) .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 320 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا