تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي ، قال : حدثني عبيد الله [ 1 ] بن أبي الفتح ، قال : حدثنا أبو الحسن الدارقطنيّ ، قال : كان أبو حامد المروروذي قليل [ 2 ] الدخول على ابن أبي حامد صاحب بيت المال ، وكان في مجلسه رجل من المتفقهة ، فغاب عنه أياما ، فسأل عنه فأخبر أنه متشاغل بأمر قد قطعه عن حضور المجلس ، فأحضره وسأله عن حاله ، فذكر أنه قد اشترى جارية لنفسه ، وأنه انقطعت به النفقة وضاقت يده في تلك السنة لانقطاع المادة عنه من بلده ، وكان عليه دين لجماعة من السوقة ، فلم يجد قضاء لذلك دون أن باع الجارية ، فلما قبض الثمن تذكرها وتشوق إليها واستوحش من بعدها [ 3 ] عنه حتى لم يمكنه التشاغل بفقه ولا بغيره / من شدة قلقه ، وتعلق قلبه بها [ 4 ] وذكر أن ابن أبي حامد قد اشتراها فأوجبت الحال مضي أبي حامد الفقيه إلى ابن أبي حامد يسأل الإقالة وأخذ المال من البائع ، فمضى ومعه الرجل ، فحين استأذن على ابن أبي حامد أذن له في الحال ، فلما دخل إليه قام إليه واستقبله وأكرمه غاية الإكرام ، وسأله عن حاله وعن ما جاء له ، فأخبره أبو حامد بخبر الفقيه وبيع الجارية ، وسأله قبض المال ورد الجارية على صاحبها فلم يعرف ابن أبي حامد للجارية خبرا ولا كان عنده علم من أمرها ، وذلك أن امرأته كانت قد اشترتها ولم يعلم بذلك ، فورد عليه من ذلك مورد تبين في وجهه ، ثم قام ودخل على امرأته يسألها عن جارية اشتريت في سوق النخاسين على الصفة والنعت ، فصادف ذلك أن امرأته كانت جالسة والجارية حاضرة ، وهم يصلحون وجهها ، وقد زينت بالثياب الحسان والحلي ، فقالت : يا سيدي هذه الجارية التي التمست . فسر بذلك سرورا تاما إذ كانت عنده رغبة في قضاء حاجة أبي حامد ، فعاد إلى أبي حامد ، وقال له : خفت أن لا تكون الجارية في داري ، والآن فهي بحمد الله عندنا ، والأمر للشيخ أعزه الله في بابها [ 5 ] ثم
هامش
[ 1 ] في ل ، ك : « حدثني عبد الله » . [ 2 ] في ك : « كان أبو حامد كثير الدخول » . [ 3 ] في ت : « واستوحش لأجل بعدها » . [ 4 ] في ص ، ل : « من شدة تعلق قلبه بها » . [ 5 ] في ص : « أعزه الله في أمرها » .