كلنا فأقل الأشياء أن تظهروا أن ذلك جرى عن غير قصد وأن تنصبوا في الخلافة ابنه أبا العباس [ 1 ] ، فإنه إذا جلس في الخلافة سمحت نفسه ونفس جدته والدة المقتدر بإخراج الأموال ، فغيروا رأيه وعدلوا به إلى محمد بن المعتضد ، فأحضر وسنه ثلاثة وثلاثون سنة ، وحلف لهم ، وبايعه من حضر من القضاة والقواد ، ولقب القاهر باللَّه ، وذلك في سحر يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال .
ويكنى القاهر باللَّه أبا منصور ، وأمه مولدة [ 2 ] يقال لها : قبول ، توفيت قبل خلافته ، ولد لخمس خلون من جمادى الأولى [ 3 ] من سنة سبع وثمانين ومائتين ، ولما استخلف نقش على سكة العين والورق « محمد رسول الله ، القاهر باللَّه ، المنتقم من أعداء الله لدين الله » .
وكان رجلا ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير ، أسمر معتدل الجسم ، أصهب الشعر ، طويل الأنف ، في مقدم لحيته طول لم يشب إلى أن خلع ، وزر له أبو علي بن مقلة ، وأبو جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله ، وأبو العباس بن الخصيب ، وحجبه علي بن يلبق ، وما زال القاهر باللَّه باحثا عن مواضع المستترين من ولد المقتدر وأمهات أولاده وحرمه والمناظرة لوالدة المقتدر ، وطلب المال منها على ما سنذكره إن شاء الله تعالى .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
2304 - أحمد بن عمير بن جوصاء ، أبو الحسن الدمشقيّ [ 4 ] :
كتب عنه ، وتوفي في دمشق هذه السنة .
هامش
[ 1 ] على هامش ك : « وهو الراضي باللَّه الَّذي ولي الخلافة بعد القاهر » .
[ 2 ] في ك : « وأمه أم ولد » .
[ 3 ] في ك : « من جمادى الآخرة » .
[ 4 ] في ص ، ك : « أبو الحسن الدمشقيّ » .
انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 11 / 171 ، وتذكره الحفاظ 795 ) .