تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
يعهد مثله ، وقد تمكنت هيبته في قلوب الناس ولم يبق في بيت مال الخاصة كثير شيء [ 1 ] ، فاتق الله يا أمير المؤمنين ، وخاطب السيدة فإن كان عندها مال قد دخرته لشدة [ 2 ] فهذا وقت إخراجه ، فدخل إلى والدته وعاد فأخبر أن السيدة ابتدأته بالبذل ، وأمرت بإخراج خمسمائة ألف دينار لتنفق ، وكان قد بقي في بيت مال الخاصة خمسمائة ألف ، فقال المقتدر باللَّه : أخرج منها ثلاثمائة ألف . فأخرج ذلك ودبر تفرقته ، وبعث عسكرا في أربعين ألفا ، وقطعوا قنطرة عند عقرقوف ، فوصل إليها القرمطي ، فوجدها مقطوعة ، وسبر المخاضة فلم يجد عبرا ولو وجد لم يثنه عن بغداد ، فعاد إلى الأنبار . وبلغ علي بن عيسى أن رجلا يعرف بالشيرازي مقيما ببغداد يكاتب القرمطي ، فقبض عليه واستنطقه ، فقال : ما صحبته إلا لأنه على الحق وأنتم مبطلون كفار . فقال : اصدقني عن الذين يكاتبونه . فقال : ولم أصدقك عن قوم مؤمنين حتى تسلمهم إلى أصحابك الكافرين فيقتلونهم لا أفعل هذا أبدا . فصفع ، وضرب بالمقارع ، وقيد ، وغل وجعل في فمه سلسلة ، وحبس فلم يأكل ولم يشرب ثلاثا فمات . ووجه يلبق إلى محاربة القرمطي فلم يثبت يلبق وانهزم ، وكان يوسف بن أبي الساج أسيرا مع القرمطي ، فأخرج رأسه من خيمة يتطلع لينظر إلى الوقعة ، فقال له القرمطي : أردت الهرب وظننت أن غلمانك يخلصونك [ 3 ] ، فضرب عنقه . ولما انصرف القرمطي عن الأنبار تصدق المقتدر والسيدة وعلي بن عيسى بخمسين ألف درهم . [ ولما صلى الناس بمدينة السلام وسلموا تصدقوا بعشرة آلاف درهم ] [ 4 ] ولما انصرف عن هيت تصدق المقتدر باللَّه من بيت مال الخاصة بمائة ألف درهم . وفي هذه السنة بلغت زيادة دجلة اثني عشر ذراعا وثلاثين ، ولم يحج في هذه السنة أحد من العراق وخراسان لخوف الهجريّ [ 5 ] .
هامش
[ 1 ] في ك : « ولم يبق في بيت مال كثير شيء » . [ 2 ] في ص : « قد دخرته لوقت شديد » . [ 3 ] في ت : « يخدمونك » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت . [ 5 ] في ك : « أحد من العراق ولا من أهل خراسان لخوفهم من الهجريّ » .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 265 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا