[ يقال ] : [ 1 ] لإبراهيم بن موسى الجزار [ 2 ] لكثرة من قتل باليمن من الناس وسبي ، وأخذ من الأموال [ 3 ] .
وفي هذه السنة : وجّه بعض ولد عقيل بن أبي طالب من اليمن في جند كثيف ليحج بالناس ، فحورب العقيلي وهزم ، ولم يقدر على دخول مكة ، ومرت به قافلة من الحاج والتجار ، وفيها كسوة الكعبة وطيبها ، فانتهب ذلك ، وكان على الموسم أبو إسحاق بن الرشيد ، فبعث إليه من قتل من أصحابه وهرب الباقون . [ 4 ] وفيها : بويع لمحمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ، وذلك أن حسين بن حسن الَّذي حكينا عنه ما فعل بمكة عن أمر أبي السرايا لمّا تغيّر الناس له لسوء سيرته / ، وبلغه أن أبا السرايا قد قتل ، وأنه قد طرد من كان بالكوفة والبصرة وكور العراق [ 5 ] من الطالبيين ، ورجعت الولاية بها لولد العباس ، اجتمعوا إلى محمد بن جعفر بن محمد بن علي - وكان شيخا محببا في الناس ، حسن السيرة ، يروي العلم والناس يكتبون عنه ، ويظهر زهدا وسمتا - فقالوا له : قد نعلم حالك في الناس ، فأبرز شخصك نبايع لك بالخلافة ، فإنك إن فعلت ذلك لم يختلف عليك اثنان ، فأبى عليهم ، فلم يزل ابنه به وحسين بن حسن الأفطس ، حتى غلباه على رأيه ، فأجابهم ، فأقاموه بعد صلاة الجمعة لثلاث خلون من ربيع الآخر ، فبايعوه بالخلافة ، وحشروا إليه الناس من أهل مكة والمجاورين ، فبايعوه طوعا وكرها ، فأقام كذلك أشهرا ، وليس له من الأمر سوى الاسم .
ثم أقبل إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي من اليمن ، فاجتمع العلويون [ 6 ] إلى محمد بن جعفر ، فقالوا له : هذا إسحاق بن موسى قد أقبل في الخيل والرحل ، وقد رأينا أن نخندق على مكة ونحاربه . فقاتلوه أياما ، ثم كره إسحاق القتال فرجع ، ثمّ ردّ عليهم ،
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 2 ] في الأصل : « الحداد » .
[ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 535 - 536 .
[ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 540 - 541 .
[ 5 ] في الأصل : « وكفر العراق » .
[ 6 ] في الأصل : « العليون » .