تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
القاسم بن خلَّاد قال : قال إبراهيم بن داود : استأذن قوم علي عمارة بن حمزة ليشفعوا إليه في برّ قوم أصابتهم حاجة ، وكان قد قام من مجلسه فأخبره حاجبه بحاجتهم ، فأمر لهم بمائة ألف درهم ، فاجتمعوا ليدخلوا عليه في الشكر له ، فقال له حاجبه ، فقال : أقرئهم السلام وقل لهم إني رفعت عنكم ذلّ المسألة ، فلا أحملكم مئونة الشكر [ 1 ] . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن ثابت قال : أخبرنا سلامة بن الحسين / المقرئ قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال : أخبرنا القاضي الحسين بن إسماعيل قال : حدّثنا عبد الله بن أبي سعيد قال : حدّثنا هارون بن محمد بن إسماعيل القرشي قال : أخبرنا عبد الله بن أيوب المكيّ قال : بعث أبو أيوب المكيّ بعض ولده إلى عمارة بن حمزة ، فأدخله الحاجب . قال : ثم أدناني إلى ستر مسبل ، فقال : ادخل . فدخلت فإذا هو مضطجع محول وجهه إلى الحائط فقال لي الحاجب : سلَّم . فسلمت ، فلم يرد عليّ . فقال الحاجب اذكر حاجتك فقلت : لعله نائم قال : لا أذكر حاجتك ، فقلت له : جعلني الله فداك أخوك يقرئك السلام ويذكر دينا ويقول : بهظني وستر وجهي ، ولولاه لكنت مكان رسولي تسأل أمير المؤمنين قضاءه . فقال : وكم دين أبيك ؟ قلت : ثلاثمائة ألف . فقال : وفي مثل هذا أكلم أمير المؤمنين ! ؟ يا غلام احملها معه . وما التفت إليّ ولا كلمني بغير هذا [ 2 ] . قال ابن سعيد : وحدّثنا إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان الهاشمي قال : حدّثني محمد بن سلامة قال : حدّثنا الفضل بن الربيع قال : كان أبي يأمرني بملازمة عمارة بن حمزة قال : فاعتل عمارة ، وكان المهدي سيّئ الرأي فيه فقال له أبي يوما : يا أمير المؤمنين ، مولاك عمارة عليل ، وقد أفضى الأمر منه إلى بيع فرشه وكسوته ، فقال : غفلت عنه وما كنت أظن أنه بلغ هذه الحال ، احمل إليه خمسمائة ألف درهم يا ربيع وأعلمه أن له عندي بعدها ما يحب . قال : فحملها أبي من ساعته وقال : اذهب بها إلى عمك / وقل له : أخوك يقرئك السلام ويقول : أذكرت أمير المؤمنين أمرك ، فاعتذر من غفلته عنك ، وأمر لك بهذه الدراهم وقال : لك عندي بعدها ما تحب . قال : فأتيته ووجهه إلى الحائط ، فسلمت ، فقال لي : من أنت ؟ فقلت : ابن أخيك
هامش
[ 1 ] انظر : تاريخ بغداد 12 / 280 . [ 2 ] انظر : تاريخ بغداد 12 / 280 - 281 .