تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فقال : من أنتنّ ؟ وأين تردن في هذا الوقت ؟ فأعطاه إبراهيم خاتم ياقوت له قدر عظيم ليخلَّيهن ولا يسألهن [ 1 ] فلما نظر إلى الخاتم استراب بهنّ وقال : هذا خاتم رجل له [ 2 ] شأن ، فرفعهن إلى صاحب المسلحة ، فأمر بهنّ أن يسفرن ، فامتنع إبراهيم فجبذه [ 3 ] صاحب المسلحة فبدت لحيته ، فرفعه إلى صاحب الجسر فعرفه ، فذهب به إلى باب المأمون ، فاحتفظ به في الدار ، فلما كانت غداة الأحد أقعد في دار المأمون لينظر إليه بنو هاشم والقواد والجند ، وصيروا المقنعة التي كان متنقبا [ 4 ] بها في عنقه ، والملحفة في صدره ليراه الناس ، ويعلموا كيف أخذ . فلما كان يوم الخميس حوّله المأمون إلى منزل أحمد بن أبي خالد ، فحبسه عنده / ، ثم أخرجه المأمون حيث خرج إلى الحسن بن سهل بواسط ، فذكر أن الحسن كلمه فيه ، فرضي عنه وخلَّى سبيله ، وصيّره عند أحمد بن أبي خالد ، وصيّر معه يحيى بن معاذ وخالد [ 5 ] بن يزيد بن مرثد ، يحفظانه إلا أنه موسّع عليه ، عنده أمّه وعياله ، ويركب إلى دار المأمون ، وهؤلاء معه يحفظونه [ 6 ] . ولما دخل على المأمون قال له : هيه يا إبراهيم . فقال : يا أمير المؤمنين ، وليّ الثأر محكّم في القصاص ، والعفو أقرب للتقوى ، ومن تناوله الاغترار بما مدّ له من أسباب الشقاء أمكن [ 7 ] عادية الدهر من نفسه ، وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب [ 8 ] ، كما جعل كل ذي ذنب دونك ، فإن تعاقب فبحقّك ، وإن تعف فبفضلك فقال : بل أعفو . فكبّر ثمّ خرّ ساجدا [ 9 ] . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، أخبرنا
هامش
[ 1 ] في ت ، الأصل : « ليخليهم ولا ليسألهم » والتصحيح من تاريخ بغداد . [ 2 ] « فلما نظر . . . » إلى « هذا خاتم رجل له » ساقطة من ت . [ 3 ] في الأصل ، ت : « فحدثه » . [ 4 ] في ت : « مقنعا » . [ 5 ] في الأصل : « يحيى بن خالد » . [ 6 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 603 . [ 7 ] في ت : « أسباب الرجاء أمن » [ 8 ] في ت : « كل ذي عفو » . [ 9 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 604 .