ثم دخلت سنة عشر ومائتين
فمن الحوادث فيها :
وصول نصر بن شبث إلى بغداد ، وكان [ 1 ] المأمون قد أرسله في زمن محاربته بالطف فأذعن ، فاشترط أن لا يطأ بساطه ، فقال المأمون : لا والله حتى يطأ بساطي وما باله ينفر مني ؟ ! فقيل : لأجل جرمه [ 2 ] ، فقال : أتراه أعظم جرما عندي من الفضل بن الربيع ، ومن عيسى بن أبي خالد ؟ ! أما الفضل فأخذ قوادي وأموالي وجنودي وسلاحي وجميع ما أوصى لي أبي به ، فذهب به إلى محمد وتركني بمرو وحيد فريدا ، وأفسد عليّ أخي حتى كان من أمره ما كان / ، وأما عيسى فطرد خليفتي من مدينتي ، وذهب بخراجي ، وخرّب دياري ، وأقعد إبراهيم خليفة . فقيل له : أما الفضل فصنيعتكم ومولاكم ، وأما عيسى فمن أهل دولتكم وله ولسلفه [ 3 ] سابقة ، وأما نصر فلا يد له يحتمل لأجلها ، ولا لسلفه ، فقال : لا أقلع عنه حتى يطأ بساطي ، فحضره عبد الله بن طاهر حتى طلب الأمان وأقدمه على المأمون في يوم الثلاثاء لسبع خلون من صفر فأنزله مدينة المنصور ووكل به من يحفظه [ 4 ] .
وفيها : ظهر [ 5 ] المأمون على جماعة كانوا يسعون في البيعة لإبراهيم بن المهدي ، منهم : إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام ، الَّذي يقال له :
هامش
[ 1 ] في ت : « وقد كان » .
[ 2 ] في ت : « فأذعن فقيل له في جرمه » .
[ 3 ] « لسلفه » ساقطة من ت .
[ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 602 - 604 .
[ 5 ] في ت : « قبض المأمون » .