تجد مثلك عفا عن [ 1 ] مثله ، فأيما أحب إليك أن تفعل فعلا تجد لك [ 2 ] فيه شريكا أو تنفرد فيه بالفضل . فأطرق طويلا ثم رفع رأسه فقال : أعد ما قلت يا أحمد [ 3 ] . فأعاده فقال : بل ننفرد بالفضل ولا رأي لنا في الشركة فكشف إبراهيم القناع عن رأسه وكبر تكبيرة عالية وقال : عفا والله أمير المؤمنين . فقال : لا بأس عليك يا عم ، وأمر بحبسه في دار أحمد بن أبي خالد ، فلما كان / بعد شهر أحضره وقال : اعتذر من ذنبك ، فقال :
ذنبي أجلّ من أن أتفوه [ 4 ] فيه بعذر ، وعفو أمير المؤمنين أعظم من أن أنطق معه بشكر ولكن أقول :
يا خير من حملت يمانية به
بعد الرسول لآيس أو طامع
وأبر [ 5 ] من عبد الإله على التقى
عينا وأقوله [ 6 ] بحق صادع
تفديك نفسي أن تضيق بصالح
والعفو منك بفضل حلم واسع
ملئت قلوب الناس منك مخافة
وتظل تكلأهم [ 7 ] بقلب خاشع
وعفوت عمن لم يكن عن مثله
عفو ولم يشفع إليك بشافع
ورحمت أطفالا كأفراخ القطا
وحنين والدة بقلب جازع
الله يعلم ما أقول وإنها
جهد الأميّة من حنيف راكع
ما إن عصيتك والغواة تقودني [ 8 ]
أسنانها إلَّا بنيّة طائع
لم أدر أن لمثل جرمي غافرا
فوقفت انظر أي حتف صارعي
كم من يد لك لم تحدثني بها
نفسي إذا لاكت [ 9 ] إليّ مطامعي
هامش
[ 1 ] في ت : « قد فعل » .
[ 2 ] « لك » ساقطة من ت .
[ 3 ] « يا أحمد » ساقطة من ت .
[ 4 ] في ت : « أن أقوم » والخبر والشعر في تاريخ الطبري أحداث سنة عشر ومائتين » .
[ 5 ] في ت : « وأقر » .
[ 6 ] في ت : « عينا وأحكمه » .
[ 7 ] في ت : « وتفضل وهم » .
[ 8 ] في ت : « تمدني » .
[ 9 ] في ت : « آلت » .