تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أبيه قال : حدّثني علي بن هشام الكاتب قال : حدّثنا علي بن مقلة قال : حدّثني أبو عيسى بن سعيد الديناري ، عن أبي أيوب سليمان بن وهب ، عن ابن طالوت كاتب ابن وهب [ 1 ] قال : سمعت الفضل بن الربيع يقول : لما استترت عن المأمون أخفيت نفسي عن عيالي وولدي ، وكنت أستقل وحدي ، فلما قرب المأمون من بغداد زاد حذري وخوفي على نفسي فشددت في الاحتياط والتواري وأفضيت إلى منزل بزاز كنت أعرفه بباب الطاق ، وشدد المأمون في / طلبي ، فلم يعرف لي خبرا ، فتذكرني يوما واغتاظ وجد بإسحاق بن إبراهيم في طلبي وأغلظ له ، فخرج إسحاق من حضرته ، فجد بأصحاب الشرط حتى أوقع ببعضهم المكاره ، ونادى في الجانبين بأن من جاء بي فله عشرة آلاف درهم وأقطاع بثلاثة آلاف دينار كل سنة ، وأن من وجدت عنده بعد النداء ضرب خمسمائة سوط ، وهدمت داره ، وأخذ ماله ، وحبس طول عمره ، فما شعرت إلا بصاحب الدار قد دخل عليّ فأخبرني بخبر النداء ، وقال : والله ما أقدر بعد هذا على سترك ولا آمن زوجتي ولا جاريتي ولا غلامي ، تشره نفوسهم إلى المال فيدلون عليك فأهلك بهلاكك ، فإن صفح الخليفة [ عنك ] [ 2 ] لم آمن أن تتهمني [ أنت ] [ 3 ] أني دللت عليك ، فيكون ذلك أقبح ، وليس الرأي لي ولك إلا أن تخرج عني . فورد علي أعظم مورد وقلت : إذا جاء الليل خرجت عنك فقال : ومن يطيق الصبر على هذا إلى الليل ، فإن وجدت عندي قبل الليل فكيف يكون حالي ؟ وهذا وقت حار ، وقد طال عهد الناس بك ، فتنكر واخرج فقلت : وكيف أتنكر ؟ قال : تأخذ أكثر لحيتك ، وتغطي رأسك ، وتلبس قميصا ضيقا . ففعلت ذلك ، وخرجت في أول أوقات العصر وأنا ميت جزعا ، فمشيت في الشارع حتى بلغت الجسر فوجدته خاليا فتوسطته ، فإذا بفارس من الجند الذين كانوا يتناوبون في داري أيام وزارتي قد قرب مني وعرفني فقال : طلبة أمير المؤمنين والله وعدل إليّ ليقبض عليّ ، فمن حلاوة النفس دفعته ودابته ، فوقع في بعض سفن البحر ، وأسرع الناس لتخليصه وظنوا أنه / قد زلق لنفسه فزدت أنا المشي من غير عدو لئلا ينكر حالي ، إلى أن عبرت الجسر ، ودخلت درب سليمان ، فوجدت امرأة على باب دار
هامش
[ 1 ] في ت : « كاتب ابن طاهر » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .