شيء إلا هذا الإزار ، إذا لبسته بقيت أختي عريانة ، فهو كسوتنا وفراشنا ودثارنا . فقال لها [ 1 ] عبد الله : ليس لكم قيّم ؟ قالت : لا ، والله . فرق لها عبد الله ، ثم قال لغلامه :
الحق فرد الأثقال ، فردّها ، فسأل وكيله : أين النفقة ؟ فقال : على وسطي . وكان حمل ألف دينار فقال : يا غلام ، عدّ عشرين دينارا لنفقتنا [ 2 ] إلى مرو ، وصب [ 3 ] الباقي في إزار هذه الجارية . ففعل الغلام ذلك ، فلما رجع إلى المنزل قيل له : ما ردّك ؟ قال : استقبلني ما هو أفضل من الحج . ورجع إلى مرو .
قال محمد بن المنذر [ 4 ] : وحدثني موسى بن عمر وقال : سمعت الحسين بن الحسن يقول : كنا عند ابن المبارك جلوسا ، فجاء سائل فسأله شيئا ، فقال : يا غلام ناوله درهما ، فلما ولى السائل قال له بعض أصحابه : يا أبا عبد الرحمن ، هؤلاء السؤال يتغدون بالشواء والفالوذج ! كان يكفيه قطعة ، فلم أمرت له بدرهم ؟ قال ابن المبارك : يا غلام ، ردّه ، إنما ظننت أنهم يجيزون بالبقل والخل عند غدائهم ، فأما إذا كان غداؤهم بالشواء والفالوذج فلا بد من عشرة دراهم ، يا غلام ناوله عشرة دراهم .
قال مؤلف الكتاب [ 5 ] : وقرأت / على ابن ناصر ، عن أبي القاسم بن اليسرى ، عن عبد الله بن بطة قال : سمعت أحمد بن الخليل يقول : حدّثني الحسن بن عيسى قال : سمعت إبراهيم بن رستم يقول : حدّثني خالد الواسطي قال : سمعت سفيان الثوري يقول : إني لأجهد أن أكون ثلاثة أيام على حالة يكون عليها ابن المبارك سنة فما أقدر عليه .
توفي ابن المبارك بهيت ، في رمضان هذه السنة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة .
979 - عيسى بن أبي جعفر المنصور .
توفي ببغداد في ذي القعدة من هذه السنة [ 6 ] .
هامش
[ 1 ] في ت : « فسألها » .
[ 2 ] في ت : « تكفينا » .
[ 3 ] في ت : « وصبت » .
[ 4 ] في الأصل : « أخبرنا محمد بن المنذر » .
[ 5 ] « قال مؤلف الكتاب » ساقطة من ت .
[ 6 ] تاريخ بغداد 11 / 152 .