تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

1061 - هارون الرشيد ، أمير المؤمنين ، ابن المهدي

[ 1 ] . كان بالرقة ، وكان جبرئيل بن بختيشوع يدخل عليه كل يوم ، فإن أنكر شيئا وصفه له ، فذكر له ما يصلح ، فدخل عليه يوما ، فرآه مهتما ، فسأله عن حاله ، فقال : لرؤيا رأيتها أفزعتني . فقال : لعلها من بخارات رديئة ، أو من تهاويل السوداء : فقال : رأيت كأني جالس على سريري هذا ، إذ مدّت إليّ من تحتي ذراع أعرفها ، وكف أعرفها ، وفي الكف تربة حمراء ، فقال لي قائل أسمعه ولا أرى صفته : هذه التربة التي تدفن فيها . فقلت : أين هذه التربة ؟ فقال : بطوس . وغابت اليد وانتبهت . فقال له الطبيب : أحسبك أخذت مضجعك ففكرت في خراسان وحروبها . فقال : قد كان ذلك . ومرت الأيام ، ونسي ، واتفق خروجه إلى خراسان حين تحرك رافع الخارجي ، فلما كان ببعض الطريق ابتدأت به العلة ، وما زالت تزيد حتى دخل إلى طوس ، فمرض في بستان هناك ، فبينا هو في البستان وذكر تلك الرؤيا ، فوثب متحاملا يقوم ويسقط ، فاجتمعوا إليه ، كلّ يقول : يا سيدي ، ما جاء لك ! ؟ فقال : يا جبريل ، تذكر رؤياي بالرقة ، في طوس . ثم رفع رأسه إلى مسرور فقال : جئني من تربة هذا البستان / فمضى وأتى بالتربة في كفه حاسرا عن ذراعه ، فلما نظر إليه قال : والله هذه الذراع التي رأيتها في منامي ، وهذا والله الكف بعينه ، وهذه والله التربة الحمراء ما خرمت شيئا . وأقبل على البكاء والنحيب بعد هذا الكلام ثلاثة أيام [ 2 ] . وفي رواية أخرى : أنه رأى في المنام أن امرأة وقفت عليه ، وأخذت كف تراب وقالت : هذه تربتك عن قليل . فأصبح فزعا ، فقصّ رؤياه ، فقال له أصحابه : وما في هذا ؟ قد يرى النائم أغلظ من هذا . فبينا هو يوما يسير إذ نظر إلى امرأة فقال : هذه والله المرأة التي رأيتها في منامي ، ولقد رأيتها بين ألف امرأة ما خفيت عليّ ، ثم أمرها أن تأخذ كفا من تراب فتناوله ، فضربت بيدها الأرض ، وناولته ، فقال : هذه والله التربة التي رأيتها ، وهذه المرأة بعينها . وكان إذ مات [ 3 ] هناك .
هامش
[ 1 ] البداية والنهاية 10 / 213 - 222 . والكامل 5 / 352 - 359 . وتاريخ الطبري 8 / 342 - 364 . [ 2 ] البداية والنهاية 10 / 213 . والكامل 5 / 352 ، 353 . وتاريخ الطبري 8 / 342 - 344 . [ 3 ] هكذا بالأصل .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 230 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا