تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
سمع الأعمش ، وأبا إسحاق الشيبانيّ ، وابن جريج [ 1 ] ، ومالك بن أنس ، وشعبة ، وسفيان الثوري . وروى عنه : ابن المبارك / ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى ، وغيرهم . وأقدمه الرشيد إلى بغداد ليوليه قضاء الكوفة ، فامتنع وعاد إلى الكوفة ، وأقام بها إلى أن مات في هذه السنة . وكان ثقة عالما زاهدا ورعا ، وكان أحمد بن حنبل يقول فيه : نسيج وحده [ 2 ] . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين النهرواني ، حدّثنا المعافى بن زكريا ، حدّثنا ابن مخلد ، حدّثنا حماد بن المؤمل الكلبي قال : حدّثني شيخ على باب بعض المحدثين قال : سألت وكيعا عن مقدمه هو وابن إدريس وحفص على الرشيد فقال لي : ما سألني عن هذا أحد قبلك ، قدمنا على هارون فأقعدنا بين السريرين فكان [ 3 ] أول من دعا [ 4 ] به أنا ، فقال : أهل بلدك طلبوا مني قاضيا ، وسمّوك لي فيمن سمّوا ، وقد رأيت أن أشركك في أمانتي ، وصالح ما أدخل فيه من أمر هذه الأمة ، فخذ عهدك أيها الرجل وامض . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا شيخ كبير ، وإحدى عيني ذاهبة ، والأخرى ضعيفة . فقال هارون : اللَّهمّ غفرا خذ عهدك أيها الرجل وامض . فقلت : يا أمير المؤمنين ، والله إن كنت صادقا إنه لينبغي أن تقبل مني ، ولئن [ 5 ] كنت كاذبا فما ينبغي أن تولي القضاء كذابا . فقال : اخرج . فخرجت ، ودخل ابن إدريس ، وكان هارون قد وسم له من ابن إدريس وسم - / يعني خشونة جانبه - فدخل ، فسمعنا صوت ركبتيه على الأرض حين برك ، وما سمعناه يسلم إلا سلاما خفيا ، فقال له هارون : أتدري لم دعوتك ؟ فقال له : لا . قال : إن أهل بلدك طلبوا مني قاضيا ، وإنهم سمّوك لي فيمن سمّوا ، وقد رأيت أن أشركك في أمانتي ، وأدخلك في صالح ما أدخل فيه من أمر هذه الأمة ، فخذ عهدك وامض . فقال له
هامش
[ 1 ] » ابن جريج » تكررت في الأصل . [ 2 ] تاريخ بغداد 9 / 416 . [ 3 ] في الأصل : « وكان » . [ 4 ] في تاريخ بغداد : « ما دعا » . [ 5 ] في الأصل : « وإن » .