له بشاعر من أهل جدّة يقال له : أبو محمد عبد الله بن يوسف فأخبره بذلك في أبيات [ 1 ] .
وفي هذه السنة : قتل إبراهيم بن محمد [ بن عثمان ] [ 2 ] بن نهيك . وقيل : إنما قتل في سنة ثمان وثمانين [ 3 ] .
وسبب قتله : أنه كان كثيرا ما يذكر البرامكة فيبكي حبّا لهم ، إلى أن خرج من حد البكاء ودخل في باب طالبي الثار ، فكان إذا خلا بجواريه فشرب وسكر قال : يا غلام ، سيفي ، فيجيء غلامه بالسيف ، فينتضيه ثم يقول : وا جعفراه ، وا سيداه ، والله لأقتلن قاتلك . فلما كثر هذا من فعله جاء ابنه [ 4 ] عثمان إلى الفضل بن الربيع فأخبره ، فأخبر الفضل الرشيد ، فقال : أدخله . فأدخله فقال : ما الَّذي قال عنك الفضل ؟ فأخبره بقول أبيه وفعله [ 5 ] . فقال الرشيد : فهل سمع هذا أحد معك ؟ قال : نعم ، خادمه . فدعا خادمه / سرا فسأله ، فقال : قد قال ذلك غير مرة [ 6 ] . فقال الرشيد : ما يحل لي أن أقتل وليا من أوليائي بقول غلام وخصيّ [ 7 ] ، لعلهما تواصيا على هذا . فأراد أن يمتحن إبراهيم ، فقال للفضل : إذا حضر الشراب فادعه ، فإذا شرب خلَّني وإياه . ففعل ذلك الفضل ، فلما خلا به الرشيد قال : يا إبراهيم ، كيف أنت وموضع السر من قلبك [ 8 ] ؟ قال : يا سيدي ، أنا كأحسن عبيدك وأطوع خدمك . قال : إن في نفسي . أمرا أريد أن أودعك إياه قد ضاق صدري ، وأسهد [ 9 ] ليلي . قال : إذا أخفيه أن تعلمه نفسي . قال : ويحك ! قد ندمت على قتل جعفر بن يحيى ندامة ما أحسن أن أصفها ، فوددت أني خرجت من ملكي ، وأنه كان بقي لي ، فما وجدت طعم النوم [ 10 ] منذ فارقته ، ولا لذّة العيش منذ قتلته . فلما سمعها
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 8 / 307 - 310 . البداية والنهاية 10 / 193 ، 194 . والكامل 5 / 333 ، 334 .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 3 ] تاريخ الطبري 8 / 310 - 311 . والكامل 5 / 334 . والبداية والنهاية 10 / 193 .
[ 4 ] في الأصل : « جاء أبوه » .
[ 5 ] في الأصل : « بفعل ابنه وقوله » .
[ 6 ] في الأصل : « غير ما مرة » .
[ 7 ] في الأصل : « غلام خصي » .
[ 8 ] في ت ، والطبري : « السر منك » .
[ 9 ] في ت ، والطبري : « أسهر » .
[ 10 ] في الأصل : « طعم العيش » .