قال : فبكم تبيعها ؟ فقال :
خذها بعشر وبخمس وازنه
فإنّها ناقة صدق مازنة
فقال : تحطنا وتحسن . فقال :
تبارك الله العلي العالي
تسألني الحط وأنت الوالي
قال : فنأخذها ولا نعطيك شيئا . فقال :
فأين ربي ذو الجلال الأفضل
إن أنت لم تخش الإله فافعل
فقال : كم نزن لك فيها ؟ فقال :
والله ما ينعشني ما تعطي
ولا يداني الفقر مني خطي
خذها بما أحببت يا ابن عباس
يا ابن الكرام من قريش والرأس
فأمر له سليمان بألف درهم وعشرة أثواب ، فقال :
إني رمتني نحوك العجاج
ولي عيال معدم محتاج
طاوي المطي ضيق المعيش
فأنبت الله لديك ريشي
شرفتني [ 1 ] منك بألف فاخره
شرفك الله بها في الآخرة
وكسوة طاهرة حسان
كساك ربي حلل الجنان
فقال سليمان / بن علي : من يقول هذا مجنون ! ؟ ما كلَّمت أعرابيا قط أعقل منه . 18 / ب توفي سليمان بالبصرة في هذه السنة ، وهو ابن تسع وخمسين ، وصلى عليه أخوه عبد الصمد بن علي .
751 - عاصم بن سليمان ، أبو عبد الرحمن الأحول البصري [ 2 ] .
سمع أنسا ، وعبد الله بن سرخس ، والحسن . وولي القضاء بالمدائن في خلافة المنصور ، وكان يحتسب على المكاييل والموازين ، وهو معدود في كتاب الحفاظ الثقات .
عن محمد بن عبادة قال : حدّثني أبي قال : ربما رئي عاصم الأحول وهو صائم فيفطر ، فإذا صلى العشاء تنحى فصلى ، فلا يزال يصلي حتى يطلع الفجر ، لا يضع جنبه . توفي في هذه السنة .
هامش
[ 1 ] في ت : « منحتني » وما أثبتاه من الأصل .
[ 2 ] انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 12 / 243 .