ثم دخلت سنة ثمان وتسعين
فمن الحوادث فيها غزو سليمان القسطنطينية
فنزل دابق ووجه أخاه مسلمة إليها وأمره أن يقيم عليها حتى يفتحها أو يأتيه أمره ، فشتى بها وصاف . ولما دنا من قسطنطينية أمر كل فارس أن يحمل على عجز فرسه مدّين [ 1 ] من طعام حتى يأتي به القسطنطينية ، فأمر بالطعام فألقي ناحية مثل الجبال ، ثم قال للمسلمين : لا تأكلوا منه شيئا ، أغيروا في أرضهم . وعمل بيوتا من خشب ، فشتى فيها ، وزرع الناس ، ومكث ذلك الطعام [ 2 ] في الصحراء لا يكنّه شيء ، والناس يأكلون ما أصابوا من الغارات ، ثم أكلوا من الزرع ، وأقام مسلمة بالقسطنطينية قاهرا لأهلها ، معه وجوه أهل الشام : خالد بن معدان ، وعبد الله بن أبي زكريا الخزاعي ، ومجاهد بن جبير ، حتى أتاه موت سليمان .
وفي هذه السنة بايع سليمان بن عبد الملك لابنه أيوب [ 3 ]
وجعله ولي عهده ، وكان عبد الملك قد أخذ على الوليد وسليمان أن يبايعا لابن عاتكة ، ولمروان بن عبد الملك من بعده ، فمات مروان في خلافة سليمان في منصرفه
هامش
[ 1 ] المد : مكيال ضخم لأهل الشام ومصر .
[ 2 ] في الأصل : « ذلك العام » . وما أوردناه من ت والطبري .
[ 3 ] تاريخ الطبري 6 / 531 .