ورشا على وجهي من الماء ساعة
وقاما مع العواد يبتدران
وقالا شفاك الله والله ما لنا
بما ضمنت منك الضلوع يدان
فويلي على عفراء ويل كأنه
على الصدر والأحشاء وخز سنان
إذا رام قلبي هجرها حال دونه
شفيعان من قلبي لها خذلاني
إذا قلت لا قالا بلى ثم أصبحا
جميعا على الرأي الَّذي ترياني
تحملت من عفراء ما ليس لي به
ولا للجبال الراسيات يدان
فيا رب أنت المستعان على الَّذي
تحملت من عفراء منذ زماني
كأن قطاة علقت بجناحها
على كبدي من شدة الخفقان
وفي رواية أنه لم يعلمه بتزويجها حتى لقي الرفقة التي هي فيها ، وأنه كان توجه إلى ابن عم له بالشام لا باليمن ، فلما رآها وقف دهشا ، ثم قال :
فما هو إلا أن أراها فجاءة
فأبهت حتى لا أكاد أجيب
وأصدف عن رأيي الَّذي كنت أرتئي
وأنسى الَّذي أزمعت حين تغيب
ويظهر قلبي عذرها ويعينها
عليّ فما لي في الفؤاد نصيب
وقد علمت نفسي مكان شفائها
وهل ما لا ينال قريب [ 1 ]
حلفت برب الساجدين لربهم
خشوعا وفوق الساجدين رقيب /
لئن كان برد الماء حران صاديا
إلي حبيبا إنها لحبيب
ثم عاد إلى أهله وقد نحل وضنى ، وكان له أخوان وخالة وجدة ، فجعلن يعالجن أمره فلا ينفع ، وكان يأتي حياض الماء التي كانت عفراء تردها ، فيلصق صدره بها ويقول :
بي البأس أو داء الهيام سقيته
فإياك عني لا يكن بك ما بيا
وفي رواية أنه لم يرجع إلى حيّه ، وإن مات قبل منزله بثلاث ليال ، وبلغ عفراء وفاته فجزعت جزعا شديدا .
[ أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ، أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله الأنماطي ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسين المروزي ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم المروزي ، قال : حدّثني
هامش
[ 1 ] هكذا في الأصل ، والشطر الثاني غير مستقيم الوزن .