تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الحمد للَّه ، ما كان [ من ] [ 1 ] شيء أهمّ إليّ من ذلك ، فإذا أنا قبضت [ 2 ] فاحملوني ، ثم سلم فقل : يستأذن عمر بن الخطاب ، فإن أذنت لي فأدخلوني ، وإن ردّتني ردّوني إلى مقابر المسلمين . وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها ، فلما رأيناها قمنا ، فولجت [ 3 ] عليه فبكت عنده ساعة ، واستأذن الرجال ، فولجت / داخلا لهم ، فسمعنا بكاءها من الداخل ، فقالوا : أوص يا أمير المؤمنين ، استخلف . قال : ما أجد أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر - أو الرّهط - الذين توفي رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وهو عنهم راض . فسمى عليا ، وعثمان ، والزبير ، وطلحة ، وسعد ، وعبد الرحمن ، وقال : يشهدكم عبد الله بن عمر ، وليس له من الأمر شيء - كهيئة التعزية [ له ] - فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك ، وإلا فليستعن به أيّكم ما أمّر ، فإنّي لم أعزله عن عجز ولا خيانة . وقال : أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأوّلين ، أن يعرف لهم حقّهم ، ويحفظ لهم حرمتهم . وأوصيه بالأنصار خيرا ، الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم ، أن يقبل من محسنهم ، وأن يجاوز عن مسيئهم ، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا ، فإنّهم ردء الإسلام ، وجباة المال وغيظ العدو ، وأن لا يؤخذ منهم إلَّا فضلهم عن رضاهم . وأوصيه بالأعراب خيرا ، فإنّهم أصل العرب ، ومادّة الإسلام ، أن يؤخذ من حواشي أموالهم ، ويردّ على فقرائهم . وأوصيه بذمّة الله وذمة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، أن يوفي لهم بعهدهم . وأن يقاتل من ورائهم ، ولا يكلَّفوا إلَّا طاقتهم . فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي فسلم عبد الله بن عمر ، قال : يستأذن عمر بن الخطاب . قالت : أدخلوه ، فأدخل ، فوضع هنالك مع صاحبيه . فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط . فقال عبد الرحمن : اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم . فقال الزّبير : قد جعلت أمري إلى عليّ . فقال طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان ، وقال سعد : قد / جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف . فقال عبد الرحمن : أيّكما تبرّا [ 4 ] من هذا الأمر
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] في البخاري : « قضيت » . [ 3 ] في الأصل : « فدخلت » . [ 4 ] في الأصل ، ت : « يبرأ » .