ثم مضى وقد قضى الَّذي عليه [ 1 ] ، وتركنا على الواضحة ، وكان مما أمرنا به الاعتذار إلى الناس ، فنحن ندعوكم إلى الإسلام ، فمن أجابنا إليه قبلناه ، ومن لم يجبنا إليه عرضنا عليه الجزية ، وقد أعلمنا أننا مفتتحوكم ، وأوصانا بكم حفظا لرحمنا / فيكم ، فإن لكم إن أجبتمونا إلى ذلك ذمة إلى ذمّة ، ومما عهد إلينا أميرنا « استوصوا بالقبطيين خيرا » فإن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أوصاني بالقبطيين خيرا ، لأن لهم رحما وذمة .
فقالا : قرابة بعيدة ، فلا يصل مثلها إلا الأنبياء وأتباع الأنبياء معروفة شريفة ، كانت بنت ملكنا ، فصارت إلى إبراهيم ، مرحبا بك وأهلا ، أمّنا حتى نرجع إليك .
فقال عمرو : إن مثلي لا يخدع ، ولكني أؤجلكما ثلاثا لتنظرا أو لينظر قومكما ، وإلا ناجزتكم .
فقالا : زدنا . فزادهما يوما [ 2 ] ، قالا : زدنا . فزادهما يوما ، فرجعا إلى المقوقس فهم ، فأبي أرطبون [ 3 ] أن يجيبهما ، وأمر بمناجزتهم ، فركب المسلمون أكتافهم ، وقال أهل الفسطاط - يعني [ 4 ] مصر - لملكهم : ما تريد إلى قوم قد قتلوا كسرى وقيصر ، وغلبوهم على بلادهم ، صالح القوم وكان صلحهم : هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر الأمان على أنفسهم ، وأموالهم ، وكنائسهم ، وصليبهم ، وعليهم أن يعطوا الجزية ، ومن دخل في صلحهم من الروم والنوب فله مثل ما لهم ، ومن أبى واختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه ، فدخل في ذلك أهل مصر ، وقبلوا الصلح .
فمصّر عمرو الفسطاط وتركه المسلمون ، وأمّره عمر رضي الله عنه عليها ، فأقام بها ، ووضع مسالح مصر على [ 5 ] السواحل وغزة ، وكان داعية ذلك أن قيصر غزا مصر والشام في البحر [ 6 ] ، ونهد لأهل حمص بنفسه
.
هامش
[ 1 ] في الأصل : « قضى ما عليه » .
[ 2 ] في الأصل : « فزادهم يوما » وكذلك في الموضع التالي .
[ 3 ] في الأصل : « أرطيون » .
[ 4 ] الفسطاط - يعني » . ساقط من ت .
[ 5 ] في الأصل : « ووضع مسالح أهل مصر » .
[ 6 ] في ت : « والبحر » .