أليس إن رعيت [ 1 ] الخصيبة رعيتها بقدر الله ، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ؟ قال : فجاء عبد الرحمن بن عوف - وكان متغيبا في بعض حاجته - فقال : إن عندي في هذا علما ، سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يقول : « إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه » . قال فحمد الله عمر ، ثم انصرف .
أخرجاه في الصحيحين
. وخطب عمر خطبة / بليغة بالجابية
[ أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن الباقلاوي ، قال :
أخبرنا أبو علي بن شاذان ، قال : حدّثنا دعلج ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد الصائغ ، قال : حدّثنا سعيد بن منصور ، قال : حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، قال : ] [ 2 ] حدّثنا موسى بن عقبة ، قال :
هذه خطبة عمر بن الخطاب الناس يوم الجابية ، فقال [ 3 ] :
أما بعد ، فإنّي أوصيكم بتقوى الله الَّذي يبقى ويفنى ما سواه ، الَّذي بطاعته يكرم أولياؤه ، وبمعصيته يضل أعداؤه ، فإنه ليس لهالك هلك معذرة في تعمد ضلالة حسبها هدى ، ولا في ترك حق حسبه ضلالة ، وإن أحق ما تعاهد الراعي من رعيته أن يتعاهدهم بالذي للَّه عليهم من وظائف دينهم الَّذي هداهم الله له ، وإنما علينا أن نأمركم بما أمركم الله به من طاعته ، وننهاكم عما نهاكم الله عنه من معصيته ، وأن نقيم فيكم أمر الله عز وجل في قريب الناس وبعيدهم ، ثم ولا نبالي على من مال الحق ، وقد علمت أن أقواما يتمنون في دينهم فيقولون : نحن نصلي مع المصلين ونجاهد مع المجاهدين ، وننتحل الهجرة ، وكل ذلك يفعله أقوام لا يحملونه بحقه ، وإن الإيمان ليس بالتحلي ، وإن للصلاة وقتا اشترطه الله فلا مصلح إلا به ، فوقت صلاة الفجر حين يزايل المرء ليله ، ويحرم على
هامش
[ 1 ] في الأصل : « رأيت » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « روى عبد الوهاب بإسناده عن موسى بن عقبة قال » .
[ 3 ] الخبر في كثر العمال 8 / 210 ، وحياة الصحابة 3 / 327 .