تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
المسلمين ، فأقام سعد بعد الفتح شهرين بالقادسية ، ثم ارتحل بعد الفراغ من أمرها لأيام بقين من شوال ، ولقي جماعة من أصحابه جموعا من فارس يوم برس فهزموهم إلى بابل ، فلحقوهم فقتلوا منهم . وأقام سعد ببابل أياما ثم جاء إلى كوثى ، وأتى المكان الَّذي حبس فيه إبراهيم عليه السلام ، وقدم سعد زهرة بن الحوية إلى بهرسير ، فتلقاه شيرزاد بساباط بالصلح وتأدية الجزية ، فبعثه إلى سعد ، ولحق سعد بزهرة فنزلوا بهرسير ، وبث سعد الخيل فأغارت ما بين دجلة إلى من له عهد من أهل الفرات ، فأصابوا مائة ألف فلاح ، فكتب بذلك إلى عمر ، فكتب عمر : إذا كان الفلاحون مقيمون لم يعينوا عليكم فهو أمانهم ، ومن هرب فأدركتموه فشأنكم به . فخلى سبيلهم ، وتحصنت العجم بيهرسير ، ونصب عليهم سعد عشرين منجنيقا . وحصروهم شهرين حتى أكلوا الكلاب والسنانير ، وربما خرج الأعاجم يمشون على المسنّيات [ 1 ] المشرفة على دجلة لقتال المسلمين فلا يقومون لهم ، [ ثم تجردوا يوما للحرب ، فقاتلهم المسلمون فلم يثبتوا لهم ] [ 2 ] ، فنزلوا ، ووقع سهم في زهير بن الحياة ، فقال زهرة : أخرجوه ، فقال : دعوني فإن نفسي معي ما دام في لعلي أصيب منهم بطعنة أو ضربة أو خطوة ، فمضى نحو العدو ، فضرب بسيفه شهربراز فقتله ، ثم أحيط به فقتل . كل هذا وملكهم متحصن في مدينة ، فبعث إلى المسلمين رسولا يقول لهم : إن الملك يقول لكم هل لكم في المصالحة على أن لنا ما يلينا من دجلة وجبلنا ، ولكم ما يليكم من دجلة إلى جبلكم ؟ أما شبعتم لا أشبع الله بطونكم . فكلمه الأسود بن / قطبة بكلمات فولى فقيل له : ما قلت له ؟ قال : والله ما أدري وإنما هي كلمات جرت على لساني . فخرج من القوم رجل يستأمن ، فأمنوه ، فقال : والله ما بقي في المدينة أحد فما يمنعكم ، فتسورها الرجال وقالوا له : لأي شيء هربوا ؟ فقال : بعث الملك يعرض عليكم الصلح فأجبتموه بأنه لا يكون بيننا وبينك صلح حتى نأكل من عسل أفريذين بأترجّ كوثى .
هامش
[ 1 ] المسناة : ضفيرة تقام على النهر لترد الماء . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وورد مكانه : « فلم يلثوهم » .