ثم دخلت سنة ست عشرة
فمن الحوادث فيها فتح مدينة بهرسير [ 1 ]
أخبرنا القزاز ، قال : أخبرنا الخطيب ، قال [ 2 ] : والمدائن على جانبي دجلة شرقا وغربا ، ودجلة تشق بينهما ، وتسمى المدينة الشرقية العتيقة ، وفيها القصر الأبيض القديم الَّذي لا يدرى من بناه ، ويتصل بها المدينة التي كانت الملوك تنزلها ، وفيها الإيوان وتعرف بأسبانير . وأما المدينة الغربية فتسمى بهرسير ، وكان الإسكندر قد بنى بالمغرب الإسكندرية ، وبخراسان العليا سمرقند ومدينة الصغد ، وبخراسان السفلى مرو ، وهراة ، وجال في الأرض ، فلم يختر منزلا سوى المدائن فنزلها . وبنى بها مدينة عظيمة ، وجعل عليها سورا أثره باق إلى الآن ، وهي المدينة التي تسمى الروميّة في جانب دجلة الشرقي ، وأقام الإسكندر بها ومات ، فحمل منها إلى الإسكندرية لمكان أمه . وكل الملوك اختاروا المدائن ، وانما سميت المدائن لكثرة من بني بها من الملوك الأكاسرة . والَّذي بنى الإيوان هو شابور بن هرمز المعروف بذي الأكتاف ، وكان ملكه اثنتين وسبعين سنة .
/ قال علماء السير : أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه سعد بن أبي وقاص بعد القادسية بالمسير إلى المدائن ، وعهد إليه أن يخلف النساء والعيال بالعتيق ، ويجعل معهم من يحرسهم من الجند ويسهم لأولئك الجند من المغنم ما داموا يحفظون عيال
هامش
[ 1 ] في الأصول : « نهر سير » ، وما أوردناه عن كتب التاريخ .
[ 2 ] تاريخ بغداد 1 / 128 .