ثم دخلت سنة خمس عشرة
فمن الحوادث فيها وقعة مرج راهط [ 1 ]
وذلك أن أبا عبيدة بن الجراح خرج بجنوده ومعه خالد بن الوليد فنزل بمرج الروم ، فبلغ الخبر هرقل ، فبعث توذرا البطريق ، ثم أمده بشنس مددا له ، فنزل في جبل على جدة ، ثم رحل فتبعه خالد ، فاستقبله يزيد بن أبي سفيان ، فاقتتلوا ، ولحق بهم خالد فأخذهم من خلفهم ، فأبادهم فلم يفلت إلا الشريد ، وقسموا غنائمهم بين أصحاب يزيد وخالد ، وقتل توذرا ، وانصرف يزيد إلى دمشق ، وخالد إلى أبي عبيدة / بعد خروج خالد في أثر توذرا وشنس ، فاقتتلوا بمرج الروم ، فقتل شنس وخلق عظيم من أصحابه حتى امتلأ المرج من قتلاهم ، فأنتنت الأرض ، وهرب من هرب منهم ، فركب أكتافهم إلى حمص
. وفيها كانت وقعة حمص الأولى [ 2 ]
أقبل أبو عبيدة فنزل على حمص ، وأقبل بعده خالد فنزل عليها ، فلقوا من الحصار أمرا عظيما ، وكان البرد شديدا ، ولقي المسلمون شدة - وكان أهل حمص يقولون عن المسلمين إنهم حفاة - فصابروهم ليقطع البرد أقدامهم ، وأن المسلمين كبروا تكبيرة ، فاتفق معها زلزلة فصدعت المدينة والحيطان ، ثم كبروا الثانية ، فتهافتت منها دور كثيرة ، فأشرفوا على الهلاك ، فنادوهم : الصلح الصلح ، فأجابوهم ، فكتب أبو عبيدة إلى عمر بالفتح
.
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 598 ، وفي أ ، والطبري « مرج الروم » .
[ 2 ] تاريخ الطبري 3 / 599 .