والفضة . قال : فكان الرجل منا يعرض الصحفة الذهب يبدلها بصحفة من فضة يعجبه بياضها / فيقول : من يأخذ صفراء بيضاء .
قال علماء السير [ 1 ] : وخرج صبيان العسكر في القتلى ومعهم الأداوي يسقون من به رمق من المسلمين ، ويقتلون من به رمق من المشركين ، ثم إن الفرس قصدوا المدائن يريدون نهاوند ، فاحتملوا معهم الذهب والفضة والديباج والسلاح وبنات كسرى ، وخلوا ما سوى ذلك ، واتبعهم سعد بالطلب ، فبعث خالد بن عرفطة ، وعياض بن غنم في آخرين ، فلما صلح مرض سعد اتبعهم بمن بقي معه من المسلمين حتى أدركهم دون دجلة على بهرسير ، فطلبوا المخاضة فلم يهتدوا [ لها ] ، فدلهم رجل من أهل المدائن على مخاضة بقطربّل ، فخاضوا ثم ساروا حتى أتوا جلولاء [ 2 ] ، فكانت بها وقعة هزم الله فيها الفرس ، وأصاب المسلمون بها من الفيء أفضل ما أصابوا بالقادسية ، ثم كتب سعد إلى عمر بالفتح ، فكتب إليه عمر : قف مكانك ولا تتبعهم ، واتخذ للمسلمين دار هجرة ومنزل جهاد ، ولا تجعلن بيني وبين المسلمين بحرا ، فنزل الأنبار فاجتواها ، فنزل موضع الكوفة اليوم ، وخط مسجدها ، وخط فيه الخطط للناس .
وقيل : إن بقيلة قال له : ألا أدلك على أرض ارتفعت عن البر وانحدرت عن الفلاة ، فدله على موضع الكوفة اليوم .
وقيل : كان ذلك في سنة خمس عشرة .
[ أخبرنا محمد بن الحسين ، وإسماعيل بن أحمد السمرقندي ، قالا : أخبرنا أبو الحسين بن النقور ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، أخبرنا أحمد بن سيف ، أخبرنا السري بن يحيى ، أخبرنا شعيب بن إبراهيم ، حدّثنا سيف بن عمر ] [ 3 ] ، عن مجالد بن سعيد ، قال :
لما أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخبر بنزول رستم القادسية كان يستخبر
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 578 .
[ 2 ] في الأصل : « حتى انتهوا إلى جلولاء » .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « روى المؤلف بإسناده عن مجالد » .