تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فيقتله ، وثبت جماعة من / المشركين استحياء من الفرار ، فقتلهم المسلمون . وقتل ليلة الهرير ويوم القادسية من المسلمين ستة آلاف [ 1 ] . ولما انهزموا [ 2 ] أمر سعد زهرة بن الحويّة باتباعهم ، فتبعهم والجالنوس يحميهم ، فقتله زهرة وقتل خلقا كثيرا منهم ، ثم رجع بأصحابه فبات بالقادسية ، واستكثر سعد سلب الجالنوس ، فكتب إلى عمر ، فكتب إليه : إني قد نفّلت من قتل رجلا سلبه ، فأعطاه إياه ، فباعه بسبعين ألفا ، وجمع من الأسلاب والأموال ما لم يجمع مثله . وكان أهل فارس قد خرجوا بأموالهم ليردوا بها إلى المدينة ليغزوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقضى الله بها للمسلمين . وكان مع رستم ستمائة ألف ألف ، وأصاب صاحب الفرسين يومئذ سبعا وعشرين ألفا ، ولم يعبأوا بالكافور لأنهم ما عرفوه ، فباعوه من قوم مروا بهم كيلا من الكافور بكيل من الملح الطيب ، وقالوا : ذاك ملح مرّ . [ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال : حدّثنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدّثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي ، قال : حدّثني جدي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل ، قال : حدّثنا حفص بن غياث ، عن الأعمش ] [ 3 ] عن حبيب بن صهبان ، قال : شهدت القادسية ، قال : فانهزموا حتى أتوا المدائن ، قال : وسبقناهم فانتهينا إليها وهي تطفح ، فأقحم رجل منا فرسه وقرأ : * ( وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ الله كِتاباً مُؤَجَّلًا 3 : 145 ) * [ 4 ] . قال : فعبر ثم تبعوه الناس أجمعون ، فعبروا فما فقدوا عقالا ما خلا رجلا منهم انقطع منه قدح كان معلقا بسرجه ، فرأيته يدور في الماء . قال : فلما رأونا انهزموا من غير قتال . قال : فبلغ سهم الرجل ثلاث عشرة دابة ، وأصابوا من الجامات الذهب
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 564 . [ 2 ] تاريخ الطبري 3 / 565 ، 567 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « روى المؤلف بإسناده عن حبيب بن صهبان » . [ 4 ] سورة : آل عمران ، الآية : 145 .