الرحمن الرحيم ، حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب / وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير . أما بعد ، فقد بلغني قولك :
لعل أمير المؤمنين يسوؤه
تنادمنا في الجوسق المتهدم
وأيم الله إنه ليسوؤني ، وعزله ، فلما قدم على عمر بكته بهذا الشعر ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، ما شربتها قط ، وما ذاك الشعر إلا شيء طفح على لساني ، فقال عمر :
أظن ذلك ولكن لا تعمل لي على عمل أبدا
. ذكر ورعه وزهده وخوفه
[ أخبرنا محمد بن الحسين ، وإسماعيل بن أحمد ، قالا : أخبرنا ابن النقور ، أخبرنا المخلص ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدّثنا السري بن يحيى ، حدّثنا شعيب ، حدّثنا سيف عن أشياخه ] [ 1 ] ، قالوا :
نزل ملك الروم القرو ، وكاتب عمر رضي الله عنه وقاربه وسأله عن كلمة يجتمع فيها العلم كله ، فكتب إليه : أحب للناس ما تحب لنفسك ، [ واكره لهم ما تكره لها تجمع لك الحكمة كلها ] وبعث إليه بقارورة ، قوال : املأ لي هذه القارورة من كل شيء فملأها ماء .
وبعث أم كلثوم بنت علي إلى ملكة الروم بطيب وأحفاش من أحفاش النساء ، ودسته إلى البريد فأبلغه لها ، فجمعت امرأة هرقل نساءها وقالت : هذه هدية امرأة ملك العرب ، وبنت نبيهم ، فكاتبيها وكافئيها ، وأهدت لها فيما أهدت عقدا فاخرا ، فلما جاء به البريد أمره عمر بإمساكه ، ودعا بالصلاة جامعة ، فصلى بهم ركعتين ، وقال : إنه لا خير في أمر أبرم من غير شورى ، فقولوا لي في هدية أهدتها أم كلثوم لامرأة ملك الروم ، فقال قائلون : هو لها ، وقال آخرون : قد كنا نهدي لنستثيب ، فقال : ولكن الرسول رسول المسلمين والبريد بريدهم ، والمسلمون عظموها في صدرها ، فأمر بردها في بيت المال ، ورد عليها بقدر نفقتها .
[ أخبرنا محمد بن أبي طاهر ، أخبرنا الجوهري ، أخبرنا ابن حيويه ، أخبرنا ابن
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، والأصل : « روى المؤلف بإسناده عن أشياخ سيف » .