وقال آخرون : كان ملك الروم في أيام دارا الأكبر يؤدي إلى دارا الخراج ، فلما هلك ملك الإسكندر ، وكان ذا حزم ومكر ، فمن مكره أنه خرج في بعض الحروب من صف أصحابه ، وأمر من نادى : يا معشر الفرس ، قد علمتم ما كتبنا لكم من الأمان ، فمن كان منكم على الوفاء فليعتزل العسكر وله منا الوفاء .
فاتهمت الفرس بعضها بعضا ، فكان أول اضطراب حدث فيهم .
وتلقاه بعض ملوك الهند بألف فيل عليها السلاح ، وفي خراطيمها السيوف ، فلم تقف دواب الإسكندر ، فأمر باتخاذ قلة من نحاس مجوفة ، وربط خيله بين تلك التماثيل حتى التقيا ، ثم أمر فملئت نفطا وكبريتا ، وألبسها الدروع وجرت على العجل إلى المعركة ، وبين كل تمثالين منها جماعة من أصحابه .
فلما نشبت الحرب أمر بإشعال النيران في أجواف التماثيل فلما حميت انكشفت أصحابه عنها ، فغشيتها الفيلة فضربتها بخراطيمها ، فتشيطت ، فولت مدبرة راجعة على أصحابها ، فصارت الدبرة على ملك الهند .
وغزا الإسكندر [ 1 ] بعض ملوك المغرب فظفر به ، فآنس لذلك من نفسه القوة فنشز على دارا الأصغر ، وامتنع عما كان يحمله إليه ، وكان الخراج الَّذي يؤديه آل الإسكندر إلى ملوك الفرس بيضا من ذهب ، ألف ألف بيضة ، في كل بيضة مائة مثقال .
فلما امتنع الإسكندر أن يبعث كتب إليه دارا يطالبه . فكتب إليه : إني قد ذبحت تلك الدجاجة التي كانت تبيض ذلك البيض وأكلت لحمها . فالتقيا للقتال بناحية خراسان مما يلي الحرز .
[ ذكر نبذ من أحوال الإسكندر ] [ 2 ] .
قد ذكرنا أن هذا الإسكندر هو ابن فيلبوس ، وبعضهم يقول : ابن بيلبوس بن مطريوس . ويقال : ابن مصريم بن هرمس بن هردس بن مسطون [ 3 ] بن رومي بن
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 1 / 576 .
[ 2 ] تاريخ الطبري 1 / 577 ، وما بين المعقوفتين من المختصر ، ومكانه في الأصل بياض .
[ 3 ] في تاريخ الطبري : « بن ميطون ، وكذا في المختصر .