تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

[ ذكر هلاك دارا بن دارا ] [ 1 ]

إن دارا بن دارا لما ملك ، وكان فيلبوس أبو الإسكندر اليوناني قد ملك بلادا من بلاد اليونانيين فصالح دارا على خراج يحمل إليه في كل سنة ثم ملك ابنه الإسكندر فلم يحمل الخراج ، فغضب دارا وكتب إليه يوبخه ، وبعث إليه بصولجان وكرة وقفيز من سمسم ، وقال فيما كتب إليه : أنت صبي ينبغي أن تلعب بالصولجان ، وإنك إن استعصيت بعثت إليك من يأتيني بك في وثاق ، وإن عدة جندي كعدة حب السمسم الَّذي بعثت به . فكتب إليه الإسكندر أنه قد فهم كتابه وتيمّن بإرساله الصولجان والكرة لإلقاء الملقي الكرة إلى الصولجان ، واحترازه إياها ، ويشبه الأرض بالكرة ، وإنه محيز ملك دارا إلى ملكه وبلاده إلى حيزه من الأرض . وإنه تيمن بالسمسم لدسمه وبعده عن المرارة والحرافة . وبعث إلى دارا بصرّة من خردل ، فهي تجمع الكرة والحرافة [ 2 ] والمرارة . فلما وصل إليه الكتاب جمع جنده ، وتأهب لمحاربة الإسكندر ، وتأهب الإسكندر وسار نحو بلاد دارا . فالتقيا فاقتتلا أشد القتال ، وصارت الدّبرة على [ جند ] [ 3 ] دارا . فلما رأى ذلك رجلان من حرس دارا طعناه من خلفه فوقع ، ليحظيا عند الإسكندر . ونادى الإسكندر : أن لا يقتل دارا . ثم سار حتى وقف عليه ، فرآه يجود بنفسه ، فنزل الإسكندر عن دابته وجلس عند رأسه ، وأخبره أنه ما هم قط بقتله ، وأن الَّذي أصابه لم يكن عن رأيه ، وقال له : سلني ما بدا لك ، فقال دارا : إليّ لك حاجتان : إحداهما أن تنتقم لي من الرجلين اللذين فتكا بي ، والأخرى أن تتزوج ابنتي روشنك . فأجابه وصلب الرجلين ، وتوسط بلاد دارا ، فكان له ملكه .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : من المختصر ، ومكانها في الأصل بياض . [ 2 ] في تاريخ الطبري 1 / 573 : « القوة والحرافة » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من تاريخ الطبري 1 / 574 .