ثم أوحى الله تعالى إلى أرميا : أني عامر بيت المقدس ، فأخرج إليها فانزلها ، فخرج حتى قدمها وهي خراب ، فقال في نفسه : متى تعمر هذه . فأماته الله مائة عام ثم بعثة ، وقيل هو عزير عليه السلام .
[ ذكر عمارة بيت المقدس ] [ 1 ]
اختلفوا على قولين : أحدهما : إنه أرميا . روى عبد الصمد بن معقل ، عن وهب بن منبه ، قال : أقام أرميا بأرض مصر ، فأوحى الله تعالى إليه : أن الحق بأرض إيليا ، فإن هذه ليست لك بأرض ، فقام فركب حماره حتى إذا كان ببعض الطريق وقد أخذ معه سلة من عنب وسقاء جديدا أملاه ماء .
فلما بدا له شخص بيت المقدس وما حوله من القرى نظر إلى خراب لا يوصف ، فقال : * ( أَنَّى يُحْيِي هذِه الله بَعْدَ مَوْتِها 2 : 259 ) * [ 2 ] ، ثم تبوأ منها منزله وربط حماره ، فألقى الله عليه السبات ونزع روحه مائة عام .
فلما مرت منها سبعون أرسل الله ملكا إلى ملك من ملوك فارس ، فقال : إن الله يأمرك أن تنفر بقومك فتعمر بيت المقدس وإيليا وأرضها حتى تعود أعمر ما كانت . فقال الملك : أنظرني ثلاثة أيام حتى أتأهب لهذا العمل .
فندب ألف قهرمان [ 3 ] ، مع كل قهرمان ثلاثة آلاف عامل ، وما يصلحه من أداة العمل ، فسارت القهارمة فلما وقعوا في العمل رد الله روح الحياة في عيني إرمياء ، فنظر إليها تعمر .
قال مجاهد : اسمه كورش ، ولم يتم بناؤها إلا بعد الملك الرابع بعد كورش على سماعة بن أصيد ، وهو من رهط داود .
هامش
[ 1 ] عرائس المجالس 343 ، وفضائل بيت المقدس 107 ، وتاريخ ابن وثيمة 285 ، والبداية والنهاية 2 / 43 ، وتفسير الطبري 5 / 259 ، وتفسير ابن كثير 1 / 557 ، والدر المنثور 1 / 331 ، ومرآة الزمان 1 / 552 .
والعنوان مكانه في الأصل بياض ، وما أوردناه من المرآة .
[ 2 ] سورة : البقرة ، الآية : 259 .
[ 3 ] في الأصل والمختصر : « فندب ثلاثة آلاف قهرمان ألف عامل » . والتصحيح من المرآة .