أهل بابل وخذلتنا ، فقتلوه ، فكتب قائد نصر إليه بما كان ، فكتب إليه أن يقيم بموضعه حتى يوافيه ، وأن يضرب أعناق الرهائن الذين معه .
فسار [ 1 ] نصر حتى أتى بيت المقدس ، فهدمه وهدم المساجد ، ورمى فيها الكنائس ، وخرب الحصون ، وحرق التوراة ، وأخذ الأموال ، وقتل المقاتلة ، وسبى الذرية ، وكانوا سبعين ألف غلام ، ووجد في سجن بني إسرائيل أرميا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له نصر : ما خطبك ؟ فأخبره أن الله تعالى بعثه إلى قومه ليحذرهم الَّذي حل بهم فكذبوه وحبسوه ، فقال نصر : بئس القوم قوم عصوا رسول ربهم ! فخلى سبيله ، وأحسن إليه .
فاجتمع إليه من بقي من ضعفاء بني إسرائيل ، فقالوا : إنا قد أسأنا وظلمنا ، ونحن نتوب مما صنعنا ، فادع الله أن يقبل توبتنا .
فدعا ربه ، فأوحى إليه : انهم غير فاعلين ، فإن كانوا صادقين فليقيموا معك بهذه البلد ، فأخبرهم ، فقالوا : كيف نقيم ببلدة قد خربت . فخرجوا يستجيرون بملك مصر ، فغزا نصر أرض [ مصر ] [ 2 ] فقتل ملكها وقتلهم ، ثم بلغ أقصى ناحية المغرب ، وانصرف بسبي كثير من أهل فلسطين والأردن ، فيهم دانيال وغيره من الأنبياء
. [ ذكر خبر غزو نصر للعرب ] [ 3 ]
إن نصر إنما حارب بني إسرائيل لقتلهم يحيى بن زكريا ، وليس بصحيح على ما سيأتي بيانه ، ثم حارب العرب في زمن معد بن عدنان ، فجمع من في بلاده من تجار العرب فبنى لهم حيرا على النجف وضمهم فيه ، ووكل بهم من يحفظهم ، ثم تأهب للخروج إلى قتال العرب ، فأقبلت طوائف منهم مسالمين ، فأنزلهم على شاطئ الفرات ، فابتنوا موضع معسكرهم فسموه الأنبار وخلى عن أهل الحيرة ، فاتخذوها منزلا في حياة نصر .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « وصار » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : من الطبري 1 / 538 .
[ 3 ] تاريخ الطبري 1 / 558 . وما بين المعقوفتين مكانه بياض في الأصل . وما أوردناه من الطبري .