به ، فذبح ولده بين يديه ، وسمل عينيه وحمله إلى بابل ، وخرب المدينة وسبى بني إسرائيل وحملهم إلى بابل ، فمكثوا بها إلى أن ردهم إلى بيت / المقدس كيرش بن جاما سب » لقرابة كانت بينه وبينهم من قبل أمه ، فكان جميع ما ملك « صديقيا » إحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر .
ثم صار ملك بيت المقدس والشام « لأشتاسب بن بهراسب » ، وعامله على ذلك كله نصر .
وقال محمد بن إسحاق [ 1 ] : لما قبض الله عز وجل صديقه ملك بني إسرائيل الَّذي قد تقدم خبره ، مرج أمر بين إسرائيل وتنافسوا الملك حتى قتل بعضهم بعضا ونبيهم شعيا معهم لا يقبلون منه .
فأوحى الله تعالى إليه : قم في قومك أوح على لسانك ، فلما قام أنطق الله لسانه بالوحي فوعظهم وخوفهم الغير ، بعد ما عدد عليهم نعم الله عليهم .
فلما فرغ من مقالته عدوا عليه ، فهرب منهم ، فلقيته شجرة ، فانفلقت ، فدخل فيها وأدركه الشيطان ، فأخذ بهدبة من ثوبه ، فأراهم إياه ، فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتى قطعوها وقطعوه في وسطها .
[ ذكر ملوك فارس ] [ 2 ]
قد ذكرنا ملوك بني إسرائيل في ذلك الزمان ، فأما ملوك فارس فإنه كان قد ملك إقليم بابل والمشرق من ملوك فارس « كيقباذ » ، وقد ذكرنا الملوك قبله في قصة يوشع .
ثم ملك بعده « كيقابوس » ، وكان يسكن بلخ ، وولد له ولد لم ير أحسن منه ولا أكمل ، فسماه سياوخش ، وكان قد تزوج بنت « فراسياب » ملك الترك ، فهويت سياوخش ودعته إلى نفسها ، فامتنع فأفسدت ما بينه وبين أبيه ، فبعثه أبوه لحرب « فراسياب » لأمر جرى بينهما ، فلما صار إلى هناك جرى بينه وبين ملك الترك صلح ، فكتب إلى أبيه
هامش
[ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 1 / 536 .
[ 2 ] تاريخ الطبري 1 / 504 . وما بين المعقوفتين : بياض بالأصل ، وما أوردناه من المختصر .