وقد زعم بعض أهل الكتاب أن هذا الملك من بني إسرائيل الَّذي سار إليه سنحاريث كان أعرج ، وكان عرجه من عرق النّسا ، وأن سنحاريث إنما طمع في مملكته لزمانته وضعفه ، وأنه قد كان سار إليه قبل سنحاريب ملك من ملوك بابل يقال له « ليفر » ، وكان نصر ابن عمه وكاتبه ، وأن الله أرسل عليه ريحا أهلكت جيشه ، وأفلت هو وكاتبه ، وأن هذا البابلي قتله ابن له ، وأن نصر غضب لصاحبه فقتل ابنه الَّذي قتل أباه ، وأن سنحاريث سار بعد ذلك إليه ، وكان مسكنه نينوى مع ملك أذربيجان يومئذ ، وكان يدعى سلمان الأعسر ، وأن سنحاريث وسلمان اختلفا ، فتحاربا حتى تفانى جنداهما ، وصار ما كان معهما غنيمة لبني إسرائيل .
وقال بعضهم : بل الَّذي غزاه سنحاريث حزقيا صاحب شعيا ، وأنه لما أحاط ببيت المقدس بجنوده بعث الله تعالى ملكا ، فقتل من أصحابه في ليلة واحدة مائة ألف وخمسة وثمانين ألفا .
وكان ملكه إلى أن توفي تسعا وعشرين سنة .
ثم ملك بعده ابنه « منشّا [ 1 ] بن حزقيا » إلى أن توفى خمسا وخمسين سنة .
ثم ملك بعده ابنه « أمون » [ 2 ] إلى أن قتله أصحابه اثنتي عشرة سنة .
ثم ملك ابنه « يوشيا » [ 3 ] إلى أن قتله فرعون المقعد ملك مصر إحدى وعشرين سنة .
ثم ملك بعده ابنه « ياهواحاز » فغزاه فرعون المقعد فأسره وأشخصه إلى مصر ، وملك « يوثاقيم بن ياهواحاز » على ما كان عليه أبوه ، ووظف عليه خراجا يؤديه إليه ، فبقي كذلك اثنتي عشرة سنة .
ثم ملك بعده ابنه « يوثاحين » ، فغزاه نصر ، فأسره وأشخصه إلى بابل بعد ثلاثة أشهر من ملكه ، وملك مكانه « شيا » عمه وسماه « صديقيا » فخالفه ، فغزاه فظفر
هامش
[ 1 ] ضبطه ابن خلدون بميم مكسورة ، ونون مفتوحة وشين معجمة مشددة وألف » .
[ 2 ] ضبطه ابن خلدون بهمزة قريبة من العين ، والميم مضمومة تجلب واوا ثم نون » .
[ 3 ] ضبطه ابن خلدون بياء مثناة تحتية مضمومة تجلب واوا بعدها شين مكسورة ثم ياء مثناة تحتية بفتحة تجلب ألفا » .